السيد كمال الحيدري

351

أصول التفسير والتأويل

العلم بالتأويل على مستوى الروايات الروايات في هذا المجال تنقسم إلى طائفتين مثبتة ونافية . أمّا [ الروايات المثبتة ] أي الدالّة على أنّ الراسخين في العلم يعلمون التأويل فإنّها أخذت التأويل مرادفاً للمعنى المراد من لفظ المتشابه ، ولا تأويل في القرآن بهذا المعنى كما روى من طرق أهل السنّة أنّ النبىّ صلّى الله عليه وآله دعا لابن عبّاس فقال : « اللّهمَّ فقّهه في الدِّين وعلّمه التأويل » وما روى من قول ابن عبّاس : « أنا من الراسخين في العلم وأنا أعلم تأويله » ومن قوله : إنّ المحكمات هي الآيات الناسخة والمتشابهات هي المنسوخة ، فإنّ لازم هذه الروايات على ما فهموه أن يكون معنى الآية المحكمة تأويلًا للآية المتشابهة ، وهو الذي أشرنا إليه من أنّ التأويل بهذا المعنى ليس مورداً لنظر الآية . وأمّا [ الروايات النافية ] أعنى الدالّة على أنّ غيره لا يعلم تأويل المتشابهات مثل ما روى من أنّ ابن عبّاس كان يقرأ : « وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به » وكذلك كان يقرأ أُبىّ بن كعب . وما روى أنّ ابن مسعود كان يقرأ : « وإن تأويله إلّا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنّا به » ، فهذه لا تصلح لإثبات شئ ؛ وذلك لما يلي :