السيد كمال الحيدري
307
أصول التفسير والتأويل
الفرق بين التفسير والتأويل تبيّن أنّه يمكن أن يحيط أهل العلم والإيمان بعلمه ولمّا يأتهم ؛ لما أشرنا إليه من قوله تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ومعنى ذلك أنّ الإحاطة بعلم القرآن ليست إتيان تأويله ، فإنّ الإحاطة بعلمه معرفة معاني الكلام على التمام ، وإتيان التأويل نفس وقوع المخبر به ، وفرق بين معرفة الخبر وبين المخبر به ، فمعرفة الخبر تفسير القرآن ومعرفة المخبر به هي معرفة تأويله . ونكتة ذلك أنّ الخبر لمعناه صورة علمية وجودها في نفس العالم كذهن الإنسان مثلًا ، ولذلك المعنى حقيقة ثابتة في الخارج عن العلم ، واللفظ إنّما يدلّ ابتداءً على المعنى الذهني ثمّ تتوسّط ذلك أو تدلّ على الحقيقة الخارجيّة . فالتأويل هو الحقيقة الخارجة ، وأمّا معرفة تفسيره ومعناه فهو معرفة الصورة العلمية ، وهذا هو الذي بيّناه فيما تقدّم أنّ الله إنّما أنزل القرآن ليُعلم ويُفهم ويُفقه ويُتدبّر ويُتفكّر فيه محكمه ومتشابهه ، وإن لم يُعلم تأويله » « 1 » . صاحب المنار يختار هذا القول وهذا ما اختاره محمّد رشيد رضا في تفسير المنار حيث قال : « أثبت أي ابن تيميّة أنّه ليس في القرآن كلام لا يُفهم معناه ، وأنّ المتشابه إضافىّ إذا اشتبه فيه الضعيف لا يشتبه فيه الراسخ ، وأنّ التأويل الذي لا يعلمه إلّا الله تعالى هو ما تؤول إليه تلك الآيات في الواقع ، ككيفيّة صفات الله تعالى
--> ( 1 ) ينظر هذا البحث في التفسير الكبير لابن تيمية ، مصدر سابق : ج 2 ص 114 88 مع التلخيص والتصرّف بالتقديم والتأخير .