السيد كمال الحيدري
308
أصول التفسير والتأويل
وكيفيّة عالم الغيب من الجنّة والنار وما فيهما ، فلا يعلم أحدٌ غيره تعالى كيفيّة قدرته وتعلّقها بالإيجاد والإعدام وكيفيّة استوائه على العرش ، مع أنّ العرش مخلوقٌ له وقائم بقدرته ، ولا كيفيّة عذاب أهل النار ولا نعيم أهل الجنّة كما قال تعالى في هؤلاء فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ . . . ( السجدة : 17 ) ، فليست نار الآخرة كنار الدُّنيا وإنّما هي شىءٌ آخر ، وليست ثمرات الجنّة ولبنها وعسلها من جنس المعهود لنا في هذا العالم وإنّما هو شىءٌ آخر يليق بذلك العالم ويناسبه » . ثمّ قال : « إنّما غلط المفسّرون في تفسير التأويل في الآية لأنّهم جعلوه بالمعنى الاصطلاحي ، وإنّ تفسير كلمات القرآن بالمواضعات الاصطلاحية قد كان منشأ غلط يصعب حصره . ذكر التأويل في سبع سور من القرآن ، وهذه السورة ( آل عمران ) أُولاها . والثانية : سورة النساء وليس فيها إلّا قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( النساء : 59 ) ، فسّر التأويل هاهنا مجاهد وقتادة بالثواب والجزاء ، والسدي وابن زيد وابن قتيبة والزجاج بالعاقبة ، وكلاهما بمعنى المآل ، لكنّ الثاني أعمّ فهو يشمل حسن المآل في الدُّنيا . وقد يكون التنازع في الأمور الدنيوية أكثر ، والرجوع فيه إلى كتاب الله ورسوله في حياته ، وسنّته من بعده يكون مآل الوفاق والسلامة من البغضاء ، ولا يحتمل بحال أن يكون معنى التأويل هنا التفسير أو صرف الكلام عن ظاهره إلى غيره ، لأنّ الكلام في التنازع وحسن عاقبة ردّه إلى الله ورسوله .