السيد كمال الحيدري
303
أصول التفسير والتأويل
عليه الظاهر ، بل معنىً تأويلىّ باصطلاحهم لا يعلمه إلّا الله سبحانه مثلًا لم تنجح حجّة الآية ، فإنّ انتفاء الاختلاف بالتأويل باصطلاحهم في كلّ مجموع من الكلام ولو كان لغير الله أمرٌ ممكن ، ولا دلالة فيه على كونه غير كلام البشر ، إذ من الواضح أنّ كلّ كلام حتّى القطعىّ الكذب واللغو يمكن إرجاعه إلى الصدق والحقّ بالتأويل والصَرْف عن ظاهره ، فلا يدلّ ارتفاع الاختلاف بهذا المعنى وهو صرف الكلام عن ظاهره عن مجموع الكلام على كونه كلام مَن يتعالى عن اختلاف الأحوال وتناقض الآراء والسهو والنسيان والخطأ والتكامل بمرور الزمان كما هو المراد بالاحتجاج في الآية . فالآية بلسان احتجاجها صريحة في أنّ القرآن معرض لعامّة الافهام ومسرحٌ للبحث والتأمّل والتدبّر ، وليس فيه آية أُريد بها معنىً يخالف ظاهر الكلام ، ولا أنّ فيه أحجية وتعمية » « 1 » . هذا ، مضافاً إلى أنّه يرد على هاتين النظريتين أنّهما تفترضان أنّ التأويل من مقولة المعنى والمفهوم ، وسيأتي لاحقاً أنّ تأويل الآية ليس مفهوماً من المفاهيم تدلّ عليه الآية سواءً كان موافقاً لظاهرها أو مخالفاً له ، بل هو من قبيل الأمور العينيّة الخارجيّة كما سيتّضح .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 47 .