السيد كمال الحيدري
304
أصول التفسير والتأويل
الاتجاه الثاني التأويل من الأمور العينية يوجد في دائرة هذا الاتجاه قولان : القول الأول : ما ذهب إليه ابن تيمية [ المراد من التأويل هو نفس المراد بالكلام ] بعد أن ذكر أنّ في لفظ التأويل اشتراكاً بين ما عناه القرآن ، وما كان يطلقه طوائف من السلف ، وبين اصطلاح طوائف من المتأخّرين قال : « إنّ المراد من التأويل هو نفس المراد بالكلام ، فإنّ الكلام إن كان طلباً وإنشاءً كان تأويله نفس الفعل المطلوب ، وإن كان خبراً كان تأويله نفس الشئ المخبر به . وبين هذا المعنى والذي قبله أي ما يكون التأويل مرادفاً للتفسير بونٌ ، فإنّ الذي قبله يكون التأويل فيه من باب العلم والكلام كالتفسير والشرح والإيضاح ، ويكون وجود التأويل في القلب واللسان له الوجود الذهني واللفظي والرسمى . وأمّا هذا فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة في الخارج ، سواءً كانت ماضية أو مستقبلة . فإذا قيل : طلعت الشمس ، فتأويل هذا نفس طلوعها ويكون التأويل من باب الوجود العيني الخارجي . فتأويل الكلام هو الحقائق الثابتة في الخارج بما هي عليه من صفاتها وشؤونها وأحوالها ، وتلك الحقائق لا تُعرف على ما هي عليه بمجرّد الكلام والإخبار إلّا أن يكون المستمع قد تصوّرها أو تصوّر بغير كلام وإخبار ،