السيد كمال الحيدري

277

أصول التفسير والتأويل

القيامة ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك فأُحدّث بهذا عنك ؟ فقال : لا ، فإنّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثمّ قدّر أنّ ذلك تشبيه كَفَر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عمّا يصفه المشبّهون والملحدون » « 1 » . الظاهر من الرواية أنّ هذه الرؤية ليست هي الاعتقاد والإيمان القلبي المكتسب بالدليل ، كما أنّها غير الرؤية البصرية الحسّية ، وأنّ المانع من تكثير استعمال لفظ الرؤية في مورده تعالى وإذاعة هذا الاستعمال ، انصراف اللفظ عند الأفهام المتعارفة إلى الرؤية الحسّية المنفية عن ساحة قدسه ، وإلّا فحقيقة الرؤية ثابتة وهى نيل الشئ بالمشاهدة العلمية من غير طريق الاستدلال الفكري ، بل عدّة من الأخبار تنكر أن يكون الله سبحانه معلوماً معروفاً من طريق الفكر ، وستأتي الإشارة إلى بعضها . في « أُصول الكافي » : « عن حمّاد بن عمرو النصيبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال : نسبة الله إلى خلقه أحداً صمداً أزلياً صمدياً ، لا ظلّ له يمسكه ، وهو يمسك الأشياء بأظلّتها ، عارف بالمجهول ، معروف عند كلّ جاهل ، لا هو في خلقه ولا خلقه فيه » « 2 » . قوله عليه السلام « معروف عند كلّ جاهل » ظاهر في أنّ له تعالى معرفة عند خلقه لا يطرأ عليها غفلة ولا يغشاها جهل ، ولو كانت هي المعرفة الحاصلة عن طريق الاستدلال لزالت بزوال صورته عن الذهن . هذا إذا كان المراد من قوله : « معروف عند كلّ جاهل » أنّ الإنسان يجهل كلّ شئ ولا

--> ( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق : ص 106 ، الحديث : 20 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 91 ، كتاب التوحيد ، باب النسبة ، الحديث : 2 .