السيد كمال الحيدري
278
أصول التفسير والتأويل
يجهل ربّه ، وأمّا لو كان المراد أنّ الله سبحانه معروف عند كلّ جاهل به ، فكون هذه المعرفة غير المعرفة الحاصلة بالاستدلال أظهر . وفى « التوحيد » : « عن يعقوب بن جعفر الجعفري عن أبيإبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام أنّه قال : ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال » « 1 » . الرواية تفسّر المعرفة به تعالى بأنّها معرفة لا تقبل الجهالة ولا يطرأ عليها زوال ولا تغيير ولا خطأ ، فهي توضّح أنّ الله سبحانه غير محتجب عن شئ إلّا بنفس ذلك الشئ ، فالالتفات إلى الأشياء هو العائق عن الالتفات إلى مشاهدته تعالى . ثمّ بيّن عليه السلام أنّ هذا الحاجب الساتر غير مانع حقيقة فهو حجاب غير حاجب وستر غير ساتر . وينتج من مجموع الكلامين أنّه سبحانه مشهود لخلقه معروف لهم غير غائب عنهم ، غير أنّ اشتغالهم بأنفسهم والتفاتهم إلى ذواتهم حجَبهم عن التنبّه على أنّهم يشهدونه دائماً . فالعلم موجود أبداً ، والعلم بالعلم مفقود في بعض الأحيان . وفيه أيضاً : « عن عبد الله عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : ومن زعم أنّه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك ، لأنّ الحجاب والمثال والصورة غيره ، وإنّما هو واحد موحّد ، فكيف يوحّد من زعم أنّه عرفه بغيره ، وإنّما عرف الله مَن عرفه بالله ، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنّما يعرف غيره . . .
--> ( 1 ) التوحيد ، للشيخ الصدوق ، مصدر سابق : ص 174 ، كتاب التوحيد ، باب نفى المكان والزمان والسكون ، الحديث : 12 .