السيد كمال الحيدري

27

أصول التفسير والتأويل

( الرضا عليه السلام ) ثم ورد إلى منزلي ، ولما حلّ وقت صلاة المغرب أعددت له ولرفيق كان بصحبته سجّادة الصلاة . وخرجت من الغرفة لكي يبدأ بالصلاة ثمّ أقتدى به حال انشغاله بالصلاة ، إلّا أنّى مكثت خمس عشرة دقيقة أترقّب خارج الغرفة من دون أن يبدأ بالصلاة . ثم ناداني مرافقه قائلًا ، سيظلّ العلّامة الطباطبائي جالساً حتى تصلّى أنت . فقلت للعلّامة : أنا أريد الاقتداء بكم . فقال : أنا أريد الاقتداء بك . ثم أردف : تفضّل صلّ . فأجبته : منذ أربعين عاماً تحدونى الرغبة للصلاة مأموماً وراءكم . فتبسّم وقال : أضف سنة أخرى على الأربعين . ثم أضاف : تفضّل للصلاة ، أنا أريد الاقتداء بك . فخجلتُ كثيراً وقلت له : إن كان هذا أمراً من جنابك فأنا مطيع لك . وأخيراً نزلتُ على رغبته ، فتقدّمتُ للصلاة وصلّى العلّامة خلفي مأموماً . وهكذا ، وبعد أربعين عاماً لم أحرم من الائتمام به فحسب ، بل انتهى لأن أكون إماماً له . ثمّ يستشهد السيّد الطهراني بهذا البيت من الشعر لصفى الدين الحلّى : خُلُق يُخجل النسيم من اللطف وبأسٌ يذوب منه الجمادُ جلّ معناك أن يحيط به الشعر ويحصى صفاته النقّادُ « 1 » أمّا بشأن تواضعه العلمي ، فقد أكّده غير واحد من تلامذته في حديثهم عن آدابه في التعامل معهم ، ويمكن عدّ ذلك أهم مزيّة تعلّمها منه تلامذته في بيئة تزدحم بالادّعاءات والتفاخر والتعالم ، فكثيراً ما نسمع أو نقرأ أنّ هذا المطلب لم يسبقني به أحد ، وهذا ما أفاضه الله علىّ ، بينما اتّسمت شخصيّة العلّامة الطباطبائي بأدب مختلف في البحث العلمي . يكتب تلميذه الشيخ محمّد تقى مصباح اليزدي : طيلة السنوات الثلاثين التي أفتخر بحضوري فيها لديه لم أسمع منه كلمة « أنا » . وعوضاً عن ذلك طالما سمعت منه عبارة « لا أعلم » عند جوابه عن الأسئلة ، هذه العبارة التي يعتبرها

--> ( 1 ) مهر تابان ، الطهراني ، ص 51 ، نقلًا عن تطوّر الدرس الفلسفي : ص 143 .