السيد كمال الحيدري
262
أصول التفسير والتأويل
وأيضاً الآية تصف المتشابهات بأنّها من شأنها أن تُتبّع لابتغاء الفتنة ، ومن المعلوم إنّ اتّباع العام من غير رجوع إلى مخصّصه ، والمطلق من غير رجوع إلى مقيّده ، وأخذ اللفظ الغريب مع الإعراض عمّا يفسّره في اللغة ، مخالفة لطريقة أهل اللسان لا تجوّزه قواعدهم ، فلا يكون بالطبع موجباً لإثارة الفتنة لعدم مساعدة اللسان عليه . ثانياً : إنّ تقسيمه المتشابه بما يمكن فهمه لعامّة الناس وما لا يمكن فهمه لأحد ، وما يمكن فهمه لبعض دون بعض ، ظاهر في أنّه يرى اختصاص التأويل بالمتشابه . وهذا غير تامّ ؛ لما سيأتي في بحث التأويل من أنّ لجميع القرآن محكمه ومتشابهه تأويلًا . هذا هو المعروف من أقوالهم في معنى المحكم والمتشابه وتمييز مواردهما « 1 » . اتّضح ممّا تقدّم أنّ كثيراً من الأقوال السابقة مبنيّة على أساس إرادة التشابه المفهومي من المتشابه في الآية ، إلّا أنّ هذا الافتراض بعيد في نفسه لنكتتين هما : تصريح القرآن نفسه بأنّ آياته إنّما نزلت بياناً وتبياناً وهدىً ونوراً بلسان
--> ( 1 ) راجع هذه الأقوال في : تفسير القرآن العظيم المعروف بتفسير المنار ، تأليف : الشيخ محمد رشيد رضا ، وهى مجموعة الدروس التي أخذها عن أستاذه الشيخ محمّد عبده ، تعليق وتصحيح : سمير مصطفى رباب ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1423 ه : ج 3 ص 145 143 ؛ التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، الرازي ، مصدر سابق : ج 7 ص 148 147 ؛ الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 41 32 ؛ تفسير الطبري المسمّى جامع البيان في تأويل القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 172 - 175 ، التفسير الكبير ، ابن تيمية ، مصدر سابق : ج 2 ص 98 91 .