السيد كمال الحيدري

263

أصول التفسير والتأويل

عربىّ مبين ، وهذا لا ينسجم مع فرض التشابه المفهومي والإجمال . قال الطبري : « إنّ جميع ما أنزل الله عزّ وجلّ من آي القرآن على رسوله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فإنّما أنزله عليه بياناً له ولأُمّته وهدىً للعالمين ، وغير جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه ، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجة ثمّ لا يكون لهم إلى علم تأويله ( فهمه ) سبيل » « 1 » . « التعبير بالاتّباع في قوله تعالى : فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ ( آل عمران : 7 ) فإنّ الاتّباع لا معنى له إذا أُريد المتشابه المفهومي ، إذ ذلك فرع وجود مدلول ظاهر يتعيّن فيه اللفظ ، ومع التشابه المفهومي لا مدلول ليتّبع ، وهذا بخلاف ما لو أُريد التشابه المصداقى بمعنى أنّهم يتّبعون الآيات التي مصاديقها الخارجية متشابهة لا تتناسب مع المصداق الواقعي الغيبي الذي ينطبق عليه مفهوم الآية . فمثلًا كلمة الصراط في اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( الحمد : 6 ) أو العرش والكرسي في الآيات الأُخرى مدلولها اللغوي واضح لا تشابه فيه ، إلّا أنّ مصاديقه الخارجية سنخ مصاديق لا تنسجم أن تكون هي المقصودة في هذه الآيات ، فمن في قلبه زيغ يتّبع مثل هذه الآيات ليطبّقها على مصاديقها الخارجية المتشابهة . الحاصل : ظاهر الآية إرادة التشابه المصداقى بمعنى أنّ هناك أُناساً في قلوبهم زيغ فيتّبعون الآيات التي مصاديق مداليلها المفهومية في الخارج لا تنسجم مع واقع مصاديقها ، لأنّ هذه من عالم الشهادة والمادّة وتلك من عالم الغيب ، فيطبّقونها على المصاديق الخارجية الحسّية باعتبار عدم معروفية تلك المصاديق الغيبية وعجز الذهن البشرى عن إدراكها في هذه النشأة ، ويحاولون بذلك إلقاء الشبهة والفتنة والبلبلة في الأذهان ، وهذا مسلك عام في

--> ( 1 ) تفسير الطبري ، مصدر سابق : ج 3 ص 175 .