السيد كمال الحيدري
237
أصول التفسير والتأويل
8 . ما ذكره الصدر : هو ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر في مقام التفسير بلا دليل وعلم قال الشهيد الصدر في بحوثه الأُصولية : إنّ هناك احتمالين في المراد بالتفسير بالرأي في قبال الاجتهاد الشخصي . الأوّل : أن يراد به إعمال الجانب الذاتي في التفسير في قبال الجانب الموضوعي ، أي تحكيم موقف مسبق على النصّ القرآني ومحاولة تأويله بما ينسجم مع الرأي المتبنّى والمرغوب للمفسّر . فإنّه قد شاعت مذاهب واتّجاهات وآراء حاول صاحب كلّ منها أن يستدلّ بالقرآن على مذهبه ورأيه ، وهو استغلال للقرآن في واقعه ولكن بصورة استدلال . والحاصل المراد هو التفسير بما يرغبه الإنسان وما يوافق مصلحته ، لا ما يقتضيه الموضوع في نفسه ، وهذا من أشنع الأعمال وجدير أن يُعبَّر عنه بالكفر والهوى ؛ إذ هو مساوق لتحريف الحقائق والدلائل وبالتالي عدم الإيمان بمرجعية القرآن الكريم . والفرق بينه وبين الاجتهاد الشخصي ، أنّ الاجتهاد الشخصي قد يكون موضوعياً أي على أساس البرهان والدليل العقلي كما في تفاسير المعتزلة ، بخلاف هذا المسلك في تفسير القرآن . وهذا رأى ذهب إليه أكثر المسلمين في مقام فهم هذه النواهي . وهذا الاحتمال لو لم يحصل القطع بإرادته في ضوء بعض الشواهد والقرائن ، فلا أقلّ من أنّه محتمل قريباً في جملة منها . الثاني : أن يراد بالرأي المدرسة الفقهية المعاصرة لعصر الصادقين عليهما السلام ، وهو الاتّجاه الذي بنى على العمل بالتخمينات والظنون الناشئة منها كالقياس والاستحسان والاستصلاح ، فإنّه كان قد بدأ انقسام خطير بين المسلمين إلى اتّجاهين ومدرستين ، مدرسة الرأي ومدرسة الحديث . فمن المحتمل قويّاً أن يكون المراد بالرأي في روايات النهى عن التفسير بالرأي