السيد كمال الحيدري

238

أصول التفسير والتأويل

هذا المعنى ، ولا أقلّ من احتماله وهو كاف في الإجمال . والشاهد على ذلك أنّ كلمة الرأي وإن كان معناها اللغوي الأصلي هو النظر مثلًا أو ما يقرب من ذلك المعنى ، إلّا أنّ الذي يطالع مجموع الروايات الواردة في باب الرأي ، ويطالع عصر هذه الروايات ، يعرف أنّ هذه الروايات كانت ملقاة من قبل الأئمّة عليهم السلام على أُناس كانوا يعيشون ويفكّرون في جوّ علمىّ خاصّ له مصطلحاته الخاصّة وتعبيراته الخاصّة وله مسائله المطروحة للبحث إثباتاً ونفياً . من أهمّ تلك المسائل التي راج بحثها وذكرها واختلف الناس بسببها مسألة الرأي . ففي عصر الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام وجدت مدرسة علمية في صفوف علماء السنّة بعنوان مدرسة الرأي في مقام الاستنباط والتفسير وإخراج الأحكام من النصوص ، وكانت هذه الكلمة مصطلحاً لمذاهب استحدثت وراجت وعمّت وانتشر الحديث عنها وتشعّبت فروعها . فمن يدّعى الاطمئنان بأنّ كلمة الرأي التي ترد في كلام الأئمّة عليهم السلام الملقاة على مثل هؤلاء الذين يعيشون في مثل هذا الجو لم يكن يفهم منها إلّا نفس ذلك المصطلح الذي كان عنواناً لاتّجاهات معيّنة ومشخّصة في الفقه والاستنباط والتفسير ليس بمجازف . وهذا الاحتمال قريب روحاً من الأوّل ، لأنّ إعمال الظنون يستبطن لا محالة جانباً ذاتياً غير موضوعىّ ، وهو ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر في مقام التفسير بلا دليل وعلم ، وهو نحو من الذاتية في التفسير « 1 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 287 ؛ مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ص 233 .