السيد كمال الحيدري
236
أصول التفسير والتأويل
وحدهم دون أن يكون للمسلمين حقّالعودة إليه ؟ يقول سماحته : « إنّ في القرآن كلّ شئ ، لكننا مع الأسف لم نستفد منه ، وقد هجر المسلمون القرآن بمعنى أنّهم لميستفيدوا منه كما ينبغي » « 1 » . أجل من يحدّث نفسه بالتصدّى إلى التفسير بمعناه الوظيفى ، وأن يعبّر عن مراد الله سبحانه على نحو قطعىّ وبصيغة علمية ، ينبغي له أن يسلك المنهج العلمي المعروف في التفسير ، كما أنّ للاستفادة نفسها ضوابط تنسجم مع مرتبتها وطبيعة المعرفة المستوحاة كما مرّت الإشارة إليه . [ منطقة التفسير بالرأي الممنوع ] الثالثة : منطقة التفسير بالرأي الممنوع ، وهى منطقة ضيّقة لا تتعدّى عند السيّد الخميني آيات الأحكام وتحميل الآراء والأهواء بالتفصيل الذي سبق . يتبيّن ممّا سلف أنّ منطقة التفسير بالرأي المحرّم هي أضيق المناطق الثلاث ، ثمّ تأتى منطقة التفسير التي تختصّ بالمفسّرين ، ثمّ هناك منطقة واسعة بينهما مفتوحة للتعامل مع كتاب الله والنهل من عطاياه والتملّى بأنواره ، هي بمتناول الجميع بحسب موضوعها وشرطها ولوازمها . والحاصل فعلًا هو الخلط بين المناطق الثلاث ، وفى النتيجة حرمان المسلمين عملياً من التعامل مع القرآن تحت طائلة التخويف من التفسير والتفسير بالرأي « 2 » .
--> ( 1 ) صحيفة الإمام بالفارسية : ج 12 ص 320 . ( 2 ) اقتبسنا ما يتعلّق بالجواب الذي ذكره السيّد الخميني قدس سره مع بعض التصرّفات بالتقديم والتأخير من كتاب فهم القرآن دراسة على ضوء المدرسة السلوكية ، الإمام الخميني النهضة والمنهج ( 1 ) ، تأليف : جواد على كسّار ، الطبعة الأولى 1424 ، مؤسّسة العروج : ص 235 216 .