السيد كمال الحيدري
220
أصول التفسير والتأويل
5 . ما ذكره ابن عاشور التونسي [ هل يتحقّق قول علمائنا ( إنّ القرآن لا تنقضى عجائبه ) إلّا بازدياد المعاني باتّساع التفسير ؟ ] ممّن توفّر من المعاصرين على بحث مقولة التفسير بالرأي محمّد الطاهر بن عاشور ، حيث حاول الوقوف على معالجة هذه المسألة بنحو أكثر تفصيلًا ، قال : « إن قلت : أتراك بما عددت من علوم التفسير تثبت أنّ تفسيراً كثيراً للقرآن لم يستند إلى مأثور النبي صلى الله عليه وآله ولا عن أصحابه ، وتبيح لمن استجمع من تلك العلوم حظّاً كافياً وذوقاً ينفتح له بهما من معاني القرآن ما ينفتح عليه أن يفسّر من آي القرآن بما لم يؤثر عن هؤلاء ، فيفسّر بمعان تقتضيها العلوم ، التي يستمدّ منها علم التفسير ، وكيف حال التحذير الواقع في الحديث الذي رواه الترمذي عن ابن عباس . . . » . فأشار إلى مجموعة من النصوص الدالّة على النهى من التفسير بالرأي ، ثمّ قال : « وكيف محمل ما روى من تحاشى بعض السلف عن التفسير بغير توقيف ؟ قلت : أراني كما حسبت أثبت ذلك وأُبيحه ، وهل اتّسعت التفاسير وتفنّنت مستنبطات معاني القرآن إلّا بما رُزقه الذين أُوتوا العلم من فهم كتاب الله ؟ وهل يتحقّق قول علمائنا ( إنّ القرآن لا تنقضى عجائبه ) إلّا بازدياد المعاني باتّساع التفسير ؟ ولولا ذلك لكان تفسير القرآن مختصراً في ورقات قليلة . ثمّ لو كان التفسير مقصوراً على بيان معاني القرآن من جهة العربية لكان التفسير نزراً ، ونحن نشاهد كثرة أقوال السلف من الصحابة فمن يليهم في تفسير آيات القرآن ، وما أكثر ذلك الاستنباط برأيهم وعلمهم . قال الغزالي والقرطبي : لا يصحّ أن يكون كلّ ما قاله الصحابة في التفسير مسموعاً من النبي صلى الله عليه وآله لوجهين :