السيد كمال الحيدري

221

أصول التفسير والتأويل

إنّ النبىّ صليالله عليه [ وآله ] وسلّم لم يثبت عنه من التفسير إلّا تفسير آيات قليلة . إنّهم اختلفوا في التفسير على وجوه مختلفة لا يمكن الجمع بينها ، وسماع جميعها من رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم محال ، ولو كان بعضها مسموعاً لترك الآخر ، أي لو كان بعضها مسموعاً لقال قائله أنّه سمعه من رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم فرجع إليه من خالفه ، فتبيّن على القطع أنّ كلّ مفسّر قال في معنى الآية بما ظهر له باستنباطه » . إلى أن قال : « وأمّا الجواب عن الشبهة التي نشأت من الآثار المرويّة في التحذير من تفسير القرآن بالرأي ، فمرجعه إلى أحد خمسة وجوه : أوّلها : إنّ المراد بالرأي هو القول عن مجرّد خاطر دون استناد إلى نظر في أدلّة العربية ومقاصد الشريعة وتصاريفها ، وما لابدّ منه من معرفة الناسخ والمنسوخ وسبب النزول ، فهذا لا محالة إن أصاب فقد أخطأ في تصوّره بلا علم ، لأنّه لم يكن مضمون الصواب ، كقول المثل : « رمية من غير رام » . ثانيها : أن لا يتدبّره حقّ تدبّره فيفسّره بما يخطر له من بادئ الرأي دون إحاطة بجوانب الآية ومراد التفسير مقتصراً على بعض الأدلّة دون بعض ، كأن يعتمد على ما يبدو من وجه العربية فقط . ثالثها : أن يكون له ميل إلى نزعة أو مذهب أو نحلة فيتأوّل القرآن على رأيه ويصرفه عن المراد ويرغمه على تحمّل ما لا يساعد عليه المعنى المتعارف ، فيجرّ شهادة القرآن لتقرير رأيه ويمنعه عن فهم القرآن حقّ فهمه ما قيّد عقله من التعصّب عن أن يجاوزه ، فلا يمكنه أن يخطر بباله غير مذهبه ، حتّى إن لمع له بارق حقّ وبدا له معنى يباين مذهبه ، حمل عليه شيطان التعصّب حملة وقال كيف يخطر هذا ببالك ، وهو خلاف معتقدك ؟