السيد كمال الحيدري
219
أصول التفسير والتأويل
وصحّح من قال في القرآن قولًا يعلم أنّ الحقّ غيره فليتبوّأ مقعده من النار . [ التعارض ] وأمّا ثانياً : فلأنّ الأدلّة على جواز الرأي والاجتهاد في القرآن كثيرة ، وهى تعارض ما يشعر بالمنع ، فقد قال تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ( النساء : 83 ) وقال تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( محمد : 24 ) وقال تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( ص : 29 ) وأخرج أبو نعيم وغيره من حديث ابن عباس : « القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه » وقد دعا رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم لابن عباس بقوله : اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل ، وقد روى عن علي كرّم الله وجهه أنّه سئل : هل خصّكم رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم بشئ ؟ فقال : ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة ، أو فَهْم يؤتاه الرجل في كتابه ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة . والعجب كلّ العجب ممّا يزعم أنّ علم التفسير مضطرّ إلى النقل في فهم معاني التراكيب ، ولم ينظر إلى اختلاف التفاسير وتنوّعها ولم يعلم أنّ ما ورد عنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم في ذلك كالكبريت الأحمر . فالذي ينبغي أن يعوّل عليه أنّ من كان متبحّراً في علم اللسان ، مترقّياً منه إلى ذوق العرفان ، وله في رياض العلوم الدينية أوفى مرتع وفى حياضها أصفى مكرع ، يدرك إعجاز القرآن بالوجدان لا بالتقليد ، وقد غدا ذهنه لما أغلق من دقائق التحقيقات أحسن إقليد ، فذاك يجوز له أن يرتقى من علم التفسير ذروته ويمتطى منه صهوته . . » « 1 » .
--> ( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، للإمام أبى الفضل شهاب الدين / / السيّد محمود الآلوسي البغدادي ، المتوفّى سنة 1270 ه ، قرأه وصحّحه : محمّد حسين العرب ، بإشراف هيئة البحوث والدراسات ، دار الفكر ، بيروت : ج 1 ص 15 .