السيد كمال الحيدري

218

أصول التفسير والتأويل

في التفسير ولا منافاة ، لأنّهم تكلّموا فيما علموه وسكتوا عمّا جهلوه ، وهذا هو الواجب على كلّ أحد ، فإنّه كما يجب السكوت عمّا لا علم له به ، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه ممّا يعلمه ؛ لقوله تعالى : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ( آل عمران : 187 ) ولما جاء في الحديث المروىّ من طرق : من سئل عن علم فكتمه أُلجم يوم القيامة بلجام من نار » « 1 » . 4 . ما ذكره الآلوسي قال الآلوسي : « وأمّا التفسير بالرأي فالشائع المنع عنه ، واستدلّ عليه بما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من قوله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم : من تكلّم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ، وفى رواية عن أبي داود : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار ، ولا دليل في ذلك : [ النظر في صحة الأحاديث ] أمّا أوّلًا : فلأنّ في صحّة الحديث الأوّل مقالًا ، قال في المدخل : في صحّته نظر ، وإن صحّ فإنّما أراد به والله أعلم فقد أخطأ الطريق ، إذ الطريق الرجوع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة ، وفى نحو الناسخ والمنسوخ إلى الأخبار ، وفى بيان المراد منه إلى صاحب الشرع ، فإن لم يجد هناك وهنا فلا بأس بالفكرة ليستدلّ بما ورد على ما لم يرد . أو أراد من قال بالقرآن قولًا يوافق هواه بأن يجعل المذهب أصلًا والتفسير تابعاً له ، فيرد إليه بأىّ وجه فقد أخطأ ، فالباء على ذلك سببية . أو يقال ذلك في المتشابه الذي لا يعلمه إلّا الله . أو في الجزم بأنّ مراد الله تعالى كذا على القطع من غير دليل . وأمّا الحديث الثاني فله معنيان : من قال في مشكل القرآن بما لا يعلم فهو متعرّض لسخط الله .

--> ( 1 ) التفسير الكبير ، ابن تيمية ، مصدر سابق : ج 1 ص 55 .