السيد كمال الحيدري

217

أصول التفسير والتأويل

أعلم بالمراد . ومتى كان اللفظ مشتركاً بين شيئين أو ما زاد عليهما ، ودلّ الدليل على أنّه لا يجوز أن يريد إلّا وجهاً واحداً ، جاز أن يقال : إنّه هو المراد . ومتى قسّمنا هذه الأقسام ، نكون قد قبلنا هذه الأخبار ولم نردها على وجه يوحش نقلتها والمتمسّكين بها ، ولا منعنا بذلك من الكلام في تأويل الآي جملة » « 1 » . 3 . ما ذكره ابن تيمية [ من تكلّم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً فلا حرج عليه ] يرى ابن تيمية أنّ تفسير القرآن بالرأي حرام ، ويقدّم بين يدي هذا الرأي مجموعة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وأقوال الصحابة والتابعين ، قال : « وهكذا روى بعض أهل العلم عن أصحاب النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم وغيرهم أنّهم شدّدوا في أن يفسّر القرآن بغير علم ، فمن قال في القرآن برأيه فقد تكلّف ما لا علم به وسلك غير ما أُمر به ، فلو أنّه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ ، لأنّه لم يأت الأمر من بابه ، كمن حكم بين الناس عن جهل فهو في النار وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر » « 2 » . إلى أن يقول : « فهذه الآثار وما شاكلها عن أئمّة السلف محمولة على تحرّجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به ، فأمّا من تكلّم بما يعلم من ذلك لغة وشرعاً فلا حرج عليه ، ولهذا روى عن هؤلاء وغيرهم أقوال

--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن ، تأليف ، شيخ الطائفة أبى جعفر محمّد بن حسن الطوسي ، المتوفّى سنة 460 ه ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت : ج 1 ص 5 . ( 2 ) التفسير الكبير للإمام العلّامة تقى الدين ابن تيمية ( ت : 728 ه ) تحقيق وتعليق : الدكتور عبد الرحمن عميرة ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى 1988 : ج 1 ص 53 .