السيد كمال الحيدري

196

أصول التفسير والتأويل

شبهات وردود إذا راجعنا جميع الشبه والتشكيكات التي أُوردت على هذا الطريق المنطقي ، وجدنا أنّهم يعتمدون في استنتاج دعاويهم ومقاصدهم على مثل القوانين المدوّنة في المنطق الراجعة إلى الهيئة والمادّة ، بحيث لو حلّلنا كلامهم إلى المقدّمات الابتدائية المأخوذة فيه عاد إلى موادّ وهيئات منطقية . ولو غيّرنا بعض تلك المقدّمات أو الهيئات إلى ما يهتف المنطق بعدم إنتاجها عاد الكلام غير منتج ، ورأيتهم لا يرضون بذلك . وهذا بعينه أوضح شاهد على أنّ هؤلاء معترفون بحسب فطرتهم الإنسانية بصحّة هذه الأُصول المنطقية مسلّمون مستعملون إيّاها . جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم . إنّ الدليل على حجّية المقدّمات التي قامت عليها الحجج العقلية ليس إلّا المقدّمة العقلية القائلة بوجوب اتّباع الحكم العقلي . بعبارة أُخرى : لا حجّة على حكم العقل إلّا العقل نفسه ، وهذا دور مصرّح ، فلا محيص في المسائل الخلافية عن الرجوع إلى قول المعصوم من نبىّ أو إمام . هذا التشكيك وإن أُريد به تشييد بنيان إلّا أنّه أنتح هدمه ، فإنّ القائل أبطل به حكم العقل بالدور المصرّح على زعمه ، ثمّ لمّا عاد إلى حكم الشرع لزمه إمّا أن يستدلّ عليه بحكم العقل ، وهذا الدور . أو بحكم الشرع ، وهو الدور . فلم يزل حائراً يدور بين دورين ، إلّا أن يرجع إلى التقليد وهو حيرة أُخرى . وقد اشتبه عليه الأمر في تحصيل معنى « وجوب متابعة حكم العقل » فإن أُريد بوجوب متابعة حكم العقل ما يقابل الحظر والإباحة ويستتبع مخالفته