السيد كمال الحيدري

197

أصول التفسير والتأويل

ذمّاً أو عقاباً ، نظير وجوب متابعة الناصح المشفق ووجوب العدل في الحكم ونحو ذلك ، فهو حكم العقل العملي ولا كلام لنا فيه . وإن أُريد بوجوب المتابعة أنّ الإنسان مضطرّ إلى تصديق النتيجة إذا استدلّ عليها بمقدّمات علمية وشكل صحيح علمىّ مع التصوّر التامّ لأطراف القضايا ، فهذا أمر يشاهده الإنسان بالوجدان ، ولا معنى عندئذ لأن يسأل العقل عن الحجّة ، لحجّية حجّته لبداهة حجّيته ، وهذا نظير سائر البديهيات ، فإنّ الحجّة على كلّ بديهي إنّما هي نفسه ، ومعناه أنّه مستغن عن الحجّة . إنّ جميع ما يحتاج إليه النفوس الإنسانية مخزونة في الكتاب العزيز ، مودعة في أخبار أهل العصمة عليهم السلام ، فما الحاجة إلى أسئار الكفّار والملاحدة ؟ والجواب عنه : إنّ الحاجة إليها عين الحاجة التي تشاهد في هذا الكلام بعينه ، فقد ألّف تأليفاً اقترانياً منطقياً واستعملت فيه الموادّ اليقينية ، لكن غولط فيه : أوّلًا : بأنّ تلك الأُصول المنطقية بعض ما هو مخزون مودع في الكتاب والسنّة ، ولا طريق إليها إلّا البحث المستقلّ . وثانياً : إنّ عدم حاجة الكتاب والسنّة واستغناءهما عن ضميمة تنضمّ إليهما ، غير عدم حاجة المستمسك بهما والمتعاطى لهما ، وفيه المغالطة . وما مثل هؤلاء إلّا كمثل الطبيب الباحث عن بدن الإنسان لو ادّعى الاستغناء عن تعلّم العلوم الطبيعية والاجتماعية والأدبية لأنّ الجميع متعلّق بالإنسان ، أو كمثل الإنسان الجاهل إذا استنكف عن تعلّم العلوم معتذراً أنّ جميع العلوم مودعة في الفطرة الإنسانية . وثالثاً : إنّ الكتاب والسنّة هما الداعيان إلى التوسّع في استعمال الطرق