السيد كمال الحيدري

195

أصول التفسير والتأويل

فرض للعالم آلهة فوق الواحد لكانوا مختلفين ذاتاً متباينين حقيقة ، وتباين حقائقهم يقضى بتباين تدبيرهم ، فيتفاسد التدبيران وتفسد السماء والأرض ، لكن النظام الجاري نظام واحد متلائم الأجزاء في غاياتها ؛ لقوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( الملك : 4 3 ) إذن فليس للعالم آلهة فوق الواحد ، وهو المطلوب . ميزان التعاند ، كقوله تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( سبأ : 24 ) وصورة هذا الميزان ، وإنّا أو إيّاكم لعلى هدى أو في ضلال مبين . هذا أصل ، ثمّ نقول : ومعلوم أنّا لسنا في ضلال . وهذا أصل آخر ، فيعلم من ازدواجهما نتيجة ضرورية ، وهى أنّكم في ضلال مبين . قال الحكيم السبزواري : « وقس على هذا سائر ما في الكتاب والسنّة ، فتبّاً لمن ينكر الميزان ( المنطق ) قائلًا إنّه لم يستعمل في الكتاب والسنّة ، فإن أُريد أنّه لم يستعمل فيهما الألفاظ المصطلحة ، فكثير من العلوم الدينية كذلك ، كالثابت والمنفى والحال والدور والتسلسل وغيرها في علم الكلام ، والواجب المطلق والمشروط والعيني والتخييري والأصل والاستصحاب وأقسام الإجماع والقياس وغيرها في علم أُصول الفقه ، والعقد والإيقاع والإيجاب والقبول وأقسام العقود وأقسام الإيقاع وغيرها في علم الفقه ، وليست بدعة وضلالًا . رزقنا الله الإنصاف ووقانا عن الاعتساف » « 1 » .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، لمؤلّفه الحكيم الإلهى والفيلسوف الربّانى صدر الدين محمّد الشيرازي مجدّد الفلسفة الإسلامية المتوفّى سنة 1050 ه ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان ، الطبعة الرابعة 1410 ه : ج 9 ص 300 ، حاشية السبزواري رقم : 2 .