السيد كمال الحيدري

194

أصول التفسير والتأويل

أهون عليه فهو أدخل في الإمكان . وكقوله تعالى : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ( يوسف : 53 ) أي أنّها نفس وكلّ نفس كذا ، وأمثالهما كثيرة . الميزان الأوسط ، كقوله تعالى حكاية عن الخليل عليه السلام : فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( الأنعام : 76 ) وكمال صورة هذا الميزان أنّ القمر آفل ، والإله ليس بآفل ، فالقمر ليس بإله . لكنّ القرآن مبناه على الإيجاز والحذف والإضمار . أمّا حدّ هذا الميزان : فهو أنّ كلّ شيئين وصف أحدهما بوصف يسلب عن الآخر ، فهما متباينان أي أحدهما مسلوب عن الآخر . وكما أنّ حكم الميزان الأكبر أنّ الحكم على الأعمّ حكم على الأخصّ ، فحدّ هذا أنّ الذي ينفى عنه ما ثبت للآخر فهو مباين لذلك الآخر ، فالإله ينفى عنه الأُفول ، والقمر يثبت له الأُفول ، فهذا يوجب التباين بينهما . الميزان الأصغر ، كقوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ( الأنعام : 91 ) ووجه الوزن به أن يقال : إنّ قولهم بنفي إنزال الوحي على البشر قول باطل للازوداج المنتج بين أصلين ؛ أحدهما : إنّ موسى عليه السلام بشر ، والثاني : إنّه منزل عليه الكتاب ، فيلزم بالضرورة قضية خاصّة وهى أنّ بعض البشر منزل عليه الكتاب ، ويبطل بها الدعوى العامّة بأنّه : لا ينزل الكتاب على بشر أصلًا . ميزان التلازم ، وهو مستفاد من قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ( الأنبياء : 22 ) وقوله : لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها ( الأنبياء : 99 ) فهو مثل قولك ، إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، وهذا يعلم بالتجربة . ثمّ تقول : لكنّها طالعة ، وهذا يعلم بالحسّ . فيلزم من الأصلين التجريبى والحسّى أنّ النهار موجود » « 1 » وتقرير الحجّة في الآية الأُولى : إنّه لو

--> ( 1 ) مفاتيح الغيب ، لصدر الدين الشيرازي ، مصدر سابق : ص 309 .