السيد كمال الحيدري

193

أصول التفسير والتأويل

فإذا تقرّر هذا وتبيّن أنّ الأغذية القرآنية مختلفة الألوان حسب اختلاف أصناف الإنسان ، فاحتيج إلى معيار صادق وشاهد حقّ به يعرف كلّ أحد نصيبه من الارتزاق بها والاستعمال من أقسامها لنفسه ولغيره كما قال تعالى : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ( البقرة : 60 ) . فاعلم أنّ الله تعالى قد وضع لنا ميزاناً مستقيماً أُنزل من السماء ليعرف به موازين النقود العقلية ومكائيل الأغذية الروحانية والأرزاق المعنوية ، ويفهم حقّها من باطلها ورايجها في سوق الآخرة من زيفها » « 1 » . قال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( الحديد : 25 ) . وقال وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( الرحمن : 9 7 ) . وقال : وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( الإسراء : 35 ) . « إنّ موازين القرآن في الأصل ثلاثة : ميزان التعادل ، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام الأكبر والأوسط والأصغر ، أي الشكل الأوّل والثاني والثالث من الأشكال الأربعة المعروفة في المنطق الأرسطى ، ولم يعتبر الرابع لبعده عن الطباع ، وميزان التلازم وهو القياس الاستثنائي ، وميزان التعاند وهو المنفصلات . الميزان الأكبر ، كقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ( الروم : 27 ) أي الإعادة أهون عليه من الإبداء ، وكلّ ما هو

--> ( 1 ) مفاتيح الغيب ، تأليف : صدر الدين محمّد بن إبراهيم الشيرازي ، مع تعليقات للمولى على النوري ، صحّحه وقدّم له محمّد خواجوى ، مؤسّسة مطالعات وتحقيقات فرهنگى ، الطبعة الأولى : ص 304 .