السيد كمال الحيدري
19
أصول التفسير والتأويل
الأشكال ، ولابدّ أن يُترك . فقلت له : أرجو أن تقول للسيّد البروجردي ، نحن أيضاً درسنا هذه الدروس الرسمية المتعارفة كالفقه والأُصول ، ونحن مستعدّون لتدريسها وتشكيل حلقات دراسية خاصة بها « 1 » ، ولسنا أقلّ من الآخرين في هذا المضمار ، غير أنّى لما وفدتُ إلى قم من تبريز كان هدفى منحصراً بتصحيح عقائد الطلّاب على أساس الحقّ ، ونقض العقائد المادّية الباطلة ، ويومذاك حينما كان يذهب آية الله البروجردي بشكل سرّى إلى درس المرحوم جهانگير خان ، كان الناس والطلّاب بحمد الله مؤمنين وذوى نيّات طاهرة ، ولم يكن هناك حاجة لتأسيس حلقات دروس علنية للأسفار ، أمّا اليوم فإنّ كلّ طالب من طلبة العلوم الدينية يأتي إلى أبواب قم وهو محمّل بعدد ضخم من الشبهات والأسئلة والإشكالات . وعلى هذا لابدّ أن نعمل على إعداد الطلّاب هذا اليوم عبر تعليمهم الفلسفة الإسلامية الحقّة ودحض المذاهب المادّية ، من هنا لا يمكن أن أتخلّى عن تدريس الأسفار ، غير أنّى في الوقت نفسه أعتقد بأنّ آية الله البروجردي حاكم شرعىّ ، فإذا حكم بترك تدريس الأسفار ، فسيكون الموقف من هذه المسألة بنحو آخر » « 2 » . وبعد أن ذهب الحاج أحمد إلى السيّد البروجردي حاملًا رسالة العلّامة الطباطبائي حصل تحوّل واضح في موقف البروجردي وانصرف عن قراره السابق الذي حاول فيه أن يحظر تدريس الفلسفة في قم ، حيث أفاد الطباطبائي : « أنّ آية الله البروجردي لم يعارضه بعد ذلك ، وأنّه واصل تدريس مؤلّفات الفلسفة المعروفة كالشفاء والأسفار الأربعة لسنوات مديدة ، وأنّ السيّد البروجردي كان يحترمه ، وكتعبير عن تقديره له بعث له في أحد الأيام بهديّة نفيسة هي عبارة عن أحسن وأصحّ طبعة للقرآن الكريم » « 3 » .
--> ( 1 ) حاول العلّامة الطباطبائي أن ينخرط في تدريس بحث خارج الفقه والأُصول في الفترة الأُولى من قدومه إلى قم ، فشرع بتدريس كتاب « الصوم » في الفقه ، مضافاً إلى تدريس أُصول الفقه أيضاً ، ودوّن نظرياته وآراءه النقدية الجديدة في تعليقته على كفاية الأُصول التي نقض فيها المرتكزات العقلية للفكر الأُصولى في ضوء ما اكتشفه من اختلاف الإدراكات الحقيقية والاعتبارية . إلّا أنّ تدريسه للفقه والأُصول لم يدم طويلًا بسبب وفرة الأساتذة في هذين العلمين ، وندرة الأساتذة في علوم التفسير والحكمة والعقيدة ، فكثّف جهوده العلمية في هذه العلوم خاصّة . تطوّر الدرس الفلسفي : ص 133 . ( 2 ) مهر تابان ، الطهراني : ص 60 ص 62 ، نقلًا عن تطوّر الدرس الفلسفي : ص 137 . ( 3 ) المصدر السابق .