السيد كمال الحيدري

20

أصول التفسير والتأويل

تربيته لجيل من العلماء بالإضافة إلى ما تقدّم ، قام قدّس سرّه بتربية جيل من العلماء والمحقّقين في فروع العرفان والفلسفة والكلام والتفسير ، بلغ بعضهم رتبة الاجتهاد في هذه العلوم ، ومؤلّفاتهم ودروسهم في الحوزة العلمية خير شاهد على ذلك . ولم يقتصر دوره على البعد العلمي والنظرى في ذلك ، وإنّما بموازاة ذلك عُنى عناية فائقة بتربية تلامذته وتزكيتهم ، عبر تجربته الخاصّة في الارتياض وما استقاه من قواعد السير والسلوك من أستاذه السيّد على القاضي ، فكان يواظب على تدريس خاصّة تلامذته « رسالة السير والسلوك » المنسوبة للسيّد بحر العلوم ، حتّى إذا ما فرغ منها عاد ليستأنف تدريسها من جديد . يقول السيّد محمّد حسين الطهراني عن بعض هذه الدروس الخاصّة : « لقد كان يحدّثنا أحياناً عن حال كبار أولياء الله وعن المدارس العرفانية ، وبالأخصّ عن أستاذه في المعارف الإلهية والأخلاق في النجف ، المرحوم سيّد العارفين وسند المتألّهين آية الله الميرزا على القاضي رضوان الله عليه . لقد كان يحدّثنا عنه مفصّلًا بحديث حلو يجذب قلوبنا بقوّة وتتوق إليه نفوسنا . أمّا ساعات لقائنا معه باستثناء أوقات الدرس الرسمي ، فقد كانت تصل من مجموع كلّ يوم وليلة إلى ساعتين أو ثلاث . دأب السيّد يومياً على أن يلتقى بنا قبل ساعتين من الغروب ، ويمتدّ اللقاء أحياناً إلى الشطر الأوّل من الليل ، حيث كان يلقى فينا المواعظ الأخلاقية ، ويوضّح لنا ما يتّصل بالعرفان . أمّا في أيّام الربيع فقد كنّا نمضى اللقاء في بستان « باغ قلعة » قرب الدار ، حيث كنت ألتقيه مع رفيقين آخرين ، وكان يحدّثنا عن سيرة ونهج الفلاسفة الإسلاميين ، وعن نهج السالكين وعلماء الأخلاق من العرفاء الكبار ، مركّزاً بالذات