السيد كمال الحيدري

186

أصول التفسير والتأويل

( 3 ) دور العقل في فهم وتفسير القرآن من الأبحاث الأساسية التي وقع النزاع فيها كثيراً على مرّ تاريخ الإنسان الطويل إمكان الاعتماد على نتائج الاستدلالات العقلية في مختلف مجالات الفكر والعقيدة ، والواقع : إنّ هذا النزاع يمكن تصويره كما يلي : تارةً يمكن تصويره بين الاتّجاه الحسّى الذي لا يؤمن إلّا بنتائج العلوم الطبيعية القائمة على أساس المنهج التجريبى ، وبين الاتّجاه العقلي الذي ذهب إليه الفلاسفة عموماً حيث آمنوا بامكان الاعتماد على نتائج العلوم العقلية القائمة على أساس المنطق الأرسطى . وأُخرى بين الاتّجاه الذي يصرّ على الاقتصار على ظواهر الكتاب والسنّة والاجتناب عن تعاطى الأُصول المنطقية والعقلية لفهم المعارف الدينية عموماً ، وبين الاتّجاه الذي يعتقد أنّ الكتاب والسنّة هما الداعيان إلى التوسّع في استعمال الطرق العقلية الصحيحة ، وهى المقدّمات البديهية أو المتّكئة على البديهية . قبل هذا وذاك لابدّ من تعريف العقل ، وماذا يراد به في مثل هذه الأبحاث ؟ يطلق اسم العقل بالاشتراك على أربعة معان : 1 . الوصف الذي به يفارق الإنسان سائر البهائم ، وهو الذي به استعدّ لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الخفيّة الفكرية ، وهو الذي أراده