السيد كمال الحيدري

185

أصول التفسير والتأويل

لذا لم ينقل عن طبقة الصحابة بحث حقيقىّ عن مثل العرش والكرسي والقلم واللوح وسائر الحقائق القرآنية وحتّى أُصول المعارف كمسائل التوحيد والمعاد والنبوّة والإمامة وما يلحق بها ، بل كانوا لا يتعدّون الظواهر الدينية ويقفون عليها ، وعلى ذلك جرى التابعون وقدماء المفسّرين حتّى نقل عن سفيان بن عيينة أنّه قال : كلّ ما وصف الله من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه . وعن الإمام مالك أنّ رجلًا قال له : يا أبا عبد الله ، استوى على العرش ، كيف استوى ؟ قال الراوي : فما رأيت مالكاً وجد من شئ كموجدته من مقالته وعلاه الدحضاء ( يعنى العرق ) وأطرق القوم . قال : فسرى عن مالك فقال : الكيف غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وإنّى أخاف أن تكون ضالًّا . وأمر به فأُخرج . وأمّا استبعاد أن يختفى عليهم معاني القرآن مع ما هم عليه من الفهم والجدّ والاجتهاد ، فيبطله نفس الخلاف الواقع بينهم في معاني كثير من الآيات والتناقض الواقع في الكلمات المنقولة عنهم ، إذ لا يتصوّر اختلاف ولا تناقض إلّا مع فرض خفاء الحقّ واختلاط طريقه بغيره » « 1 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 85 ، ج 8 ص 161 .