السيد كمال الحيدري

181

أصول التفسير والتأويل

أنّه المحكم ، واحتجّوا بالخاصّ وهم يقدّرون أنّه العام ، واحتجّوا بأوْل الآية وتركوا السبب في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره إذ لم يأخذوه عن أهله فضلّوا وأضلّوا . واعلموا رحمكم الله أنّه من لم يعرف من كتاب الله عزّ وجلّ الناسخ من المنسوخ ، والخاصّ من العامّ ، والمحكم من المتشابه ، والرُخص من العزائم ، والمكّى والمدنِىّ وأسباب التنزيل ، والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة والمؤلّفة ، وما فيه من علم القضاء والقدر ، والتقديم والتأخير ، والمبيّن والعميق ، والظاهر والباطن ، والابتداء والانتهاء ، والسؤال والجواب ، والقطع والوصل ، والمستثنى منه ، والجار فيه ، والصفة لما قبل ممّا يدلّ على ما بعد ، والمؤكّد منه والمفصّل ، ومواضع فرائضه وأحكامه ، ومعنى حلاله وحرامه الذي هلك فيه الملحدون ، والموصول من الألفاظ ، والمحمول على ما قبله وعلى ما بعده ، فليس بعالم بالقرآن ، ولا هو من أهله . ومتى ما ادّعَى معرفة هذه الأقسام مدّع بغير دليل فهو كاذب مرتاب مفترٍ على الله الكذب ورسوله ومأواه جهنّم وبئس المصير » « 1 » . وهذا معنى ما ورد عنهم عليهم السلام أنّهم جمعوا القرآن بكامله ، فإنّه لا يراد منه أنّ القرآن الذي بيد غيرهم ناقص غير كامل ، بل المراد من الجمع هو الوقوف على تمام معانيه ومقاصده . عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر قال : « سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول : ما ادّعى أحدٌ من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما أُنزل إلّا كذّاب ، وما جمعه وحفظه كما نزّله الله تعالى إلّا علي بن أبي طالب عليه

--> ( 1 ) نقلًا عن الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 81 .