السيد كمال الحيدري
180
أصول التفسير والتأويل
أمّا غيرهم فحيث لم يحط بجميع ما ورد في القرآن من العامّ والخاصّ والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه فإنّه لا يمكنه أن يقوم بهذا الدور إلّا بنحو جزئىّ غير كامل ، خصوصاً إذا علمنا أنّ للقرآن منهجه الخاص في بيان معارفه ومقاصده . عن جابر بن يزيد الجعفي قال : « سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام عن شئ من التفسير ، فأجابني ثمّ سألته عنه ثانياً فأجابني بجواب آخر ، فقلت : جعلت فداك كنتَ أجبتني في المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم ؟ فقال : يا جابر ليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ، إنّ الآية يكون أوّلها في شئ وآخرها في شئ ، وهو كلام متّصل متصرّف على وجوه » « 1 » . في تفسير النعماني ، بإسناده إلى إسماعيل بن جابر قال : « سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول : إنّ الله تبارك وتعالى بعث محمّداً صلى الله عليه وآله فختم به الأنبياء فلا نبىّ بعده ، وأنزل عليه كتاباً فختم به الكتب فلا كتاب بعده ، أحلّ فيه حلالًا وحرّم حراماً ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فيه شرعكم وخبر من قبلكم وبعدكم ، وجعله النبي صلى الله عليه وآله علَماً باقياً في أوصيائه ، فتركهم الناس وهم الشهداء على أهل كلّ زمان ، وعدلوا عنهم ثمّ قتلوهم ، واتّبعوا غيرهم ، ثمّ أخلصوا لهم الطاعة حتّى عاندوا من أهدر ولاية ولاة الأمر وطلب علومهم ، قال تعالى : وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ ( المائدة : 13 ) وذلك أنّهم ضربوا بعض القرآن ببعض ، واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنّون أنّه الناسخ ، واحتجّوا بالمتشابه وهم يرون
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 92 ص 91 ، الحديث : 37 .