السيد كمال الحيدري

18

أصول التفسير والتأويل

للتظاهر بتدريس الفقه والأُصول ، بعد شيوع تقليد حوزوىّ خاطئ مفاده أن العالِم هو من يختصّ بهذين العلمين . والواقع لولا الجهود التي بذلها هذا الحكيم الإلهى لإعادة الاعتبار لهذه العلوم لكادت أن تكون نسياً منسيّاً ، بيد أنّه استطاع بجهاده العلمي والعملى أن يجعلها دروساً أساسية في هذه الحوزة المباركة ، وإلّا فإنّه لم يكن قاصراً من حيث الفقه والأُصول وتدريسهما والارتقاء إلى منصب المرجعية العامّة في الأمّة ، لولا التكليف الشرعي الذي أحسّ به ، وعمق الحاجة الفكرية والعقائدية في ذلك الزمن ، الذي صادف ظهور الماركسية في العالم ، وامتدادها إلى عالمنا الإسلامي ، وما كان لها من آثار مخرّبة فكرية واجتماعية ، دعتْه إلى أن يبدأ تأسيس مدرسة فلسفية برهانية لنشر هذه المعارف وتعميقها والابتكار فيها . قال الطباطبائي عن العقبات التي واجهته عندما حاول تدريس كتاب « الأسفار الأربعة » بعد وفوده إلى قم مباشرة : « عندما جئت من تبريز إلى قم بدأت درس « الأسفار » وتجمّع عدد يقارب المئة من التلامذة لحضور هذا الدرس ، أمر آية الله البروجردي رحمة الله عليه بقطع راتب التلامذة الذين يحضرون درس الأسفار ، وعندما بلغني الخبر تحيّرتُ ، فماذا أفعل ؟ فإذا قُطع راتب هؤلاء التلامذة القادمين إلى الحوزة من مدن بعيدة ، وليس لديهم مورد رزق سوى هذا الراتب ، فماذا يفعلون ؟ وإذا تركتُ تدريس الأسفار لأجل ذلك ، فإنّ هذه تمثّل ضربة قاضية للوضع العلمي والعقيدى للتلامذة . وفى اليوم نفسه أو بعده بيوم جاءني الحاج أحمد خادم السيّد البروجردي إلى المنزل برسالة من السيّد ، يقول فيها : حينما كنّا شباباً ، كنّا ندرس « الأسفار » عند المرحوم جهانگير خان « 1 » ، ونحن مجموعة صغيرة وبشكل سرّى ، وأمّا الدرس العلني للأسفار في الحوزة الرسمية فإنّه غير صالح بأىّ شكل من

--> ( 1 ) جهانگير خان قشقائى : حكيم متألّه ، ولد سنة 1243 ه ، وتوفّى في أصفهان ( 1328 ه ) . من أبرز أساتذة الفلسفة في أصفهان في القرن الثالث عشر الهجري . من تلامذته في الفلسفة : الشيخ آقا ضياء العراقي ، والسيّد أبو الحسن الأصفهاني ، والسيّد حسين البروجردي والميرزا محمّد على الشاه آبادي ، والسيّد جمال الدين الگلپايگاني ، وغيرهم .