السيد كمال الحيدري
177
أصول التفسير والتأويل
ممّا لا يلائم التحدّى ولا تتمّ به الحجّة وهو ظاهر . نعم تفاصيل الأحكام ممّا لا سبيل إلى تلقّيه من غير بيان النبي صلى الله عليه وآله كما أرجعها القرآن إليه في قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( الحشر : 7 ) وما في معناه من الآيات ، وكذا تفاصيل القصص والمعاد مثلًا . من هنا يظهر أنّ شأن النبىّ صلى الله عليه وآله في هذا المقام هو التعليم فحسب ، والتعليم إنّما هو هداية المعلّم الخبير ذهن المتعلّم وإرشاده إلى ما يصعب عليه العلم به والحصول عليه ، لا ما يمتنع فهمه من غير تعليم ، فإنّما التعليم تسهيل للطريق وتقريب للمقصد لا إيجاد للطريق وخلق للمقصد ، والمعلّم في تعليمه إنّما يروم ترتيب المطالب العلمية ونضدها على نحو يستسهله ذهن المتعلّم ويأنس به ، فلا يقع في جهد الترتيب وكدّ التنظيم فيتلف العمر وموهبة القوّة أو يشرف على الغلط في المعرفة . وهذا هو الذي يدلّ عليه أمثال قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ( النحل : 44 ) وقوله تعالى : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( الجمعة : 2 ) فالنبي إنّما يعلّم الناس ويبيّن لهم ما يدلّ عليه القرآن بنفسه ويبيّنه الله سبحانه بكلامه ، ويمكن للناس الحصول عليه بالأخرة ، لا أنّه صلى الله عليه وآله يبيّن لهم معاني لا طريق إلى فهمها من كلام الله تعالى ، فإنّ ذلك لا ينطبق البتة على مثل قوله تعالى : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( فصّلت : 3 ) وقوله تعالى : وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( النحل : 103 ) وهذا ما أكّدته الروايات الكثيرة الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام . عن الإمام أبى عبد الله الصادق عليه السلام قال : « إنّ الله أنزل في القرآن