السيد كمال الحيدري

178

أصول التفسير والتأويل

تبيان كلّ شئ حتّى والله ما ترك الله شيئاً يحتاج العباد إليه إلّا بيّنه للناس حتّى لا يستطيع عنه بقول : لو كان هذا نزل في القرآن إلّا وقد أنزل الله فيه » « 1 » . هذا مضافاً إلى الأخبار المتواترة عنه صلى الله عليه وآله المتضمّنة لوصيته بالتمسّك بالقرآن والأخذ به وعَرْض الروايات المنقولة عنه على كتاب الله ، فإنّه لا يستقيم معناها إلّا مع كون جميع ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله ممّا يمكن استفادته من الكتاب ، ولو توقّف ذلك على بيان النبي صلى الله عليه وآله كان من الدور الباطل وهو ظاهر » « 2 » . دور أئمّة أهل البيت في فهم القرآن تواتر عن النبىّ صلى الله عليه وآله أنّه قال في آخر خطبة خطبها : إنّى تارك فيكم الثقلين الثقل الأكبر والثقل الأصغر ، فأمّا الأكبر فكتاب ربّى ، وأمّا الأصغر فعترتي أهل بيتي فاحفظونِى فيهما ، فلن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما . والحديث دالّ على حجّية قول أهل البيت عليهم السلام في القرآن ووجوب اتّباع ما ورد عنهم في تفسيره ، والاقتصار على ذلك ، وإلّا لزم التفرقة بينهم وبين القرآن . فكيف ينسجم هذا مع ما تقدّم من أنّ القرآن هدىً ونور وأنّه تبيان كلّ شئ ، فلا يكون مفتقراً إلى هاد غيره ومستنيراً بنور غيره ومبيّناً بغيره من عقل أو رواية أو كشف عارف أو تجربة ونحوها .

--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 92 ص 81 ، كتاب القرآن ، الباب 8 إنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، الحديث : 9 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 84 .