السيد كمال الحيدري

174

أصول التفسير والتأويل

ذكر ذلك في الصريح من كلامهما ، وعدّا رجالًا من الوضّاعين كمغيرة بن سعيد وابن أبي الخطّاب وغيرهما ، وأمروا أصحابهم وشيعتهم بعرْض الأحاديث المنقولة عنهم على القرآن وأخذ ما وافقه وترك ما خالفه . روى محمّد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن : « إنّ بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر فقال له : يا أبا محمّد ما أشدّك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا ، فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث ؟ فقال : حدّثنى هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول : لا تقبلوا علينا حديثاً إلّا ما وافق القرآن والسنّة أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد لعنه الله دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يُحدّث بها أبى ، فاتّقوا الله ولا تقولوا علينا ما خالف قول ربّنا وسُنّة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ، فإنّا إذا حدّثنا قلنا قال الله عزّ وجلّ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله . قال يونس : وافيتُ العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر الباقر عليه السلام ووجدتُ أصحاب أبي عبد الله الصادق عليه السلام متوافرين ، فسمعتُ منهم وأخذت كتبهم فعَرَضتُها من بعدُ على أبى الحسن الرضا عليه السلام ، فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبى عبد الله الصادق عليه السلام وقال لي : إنّ أبا الخطّاب كذب على أبى عبد الله عليه السلام . لعن الله أبا الخطّاب وكذلك أصحاب أبي الخطّاب ، يدسّون في هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أبى عبد الله الصادق عليه السلام ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن ، فإنّا إن تحدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السنّة . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) رجال الكشي : ص 146 ، نقلًا عن بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 7 ص 39 .