السيد كمال الحيدري
175
أصول التفسير والتأويل
إلّا أنّ جملة من أتباع مدرسة أهل البيت لم ينهجوا هذا النهج في أحاديث أئمّة أهل البيت وخاصّة في غير الفقه من المعارف الدينية ، حيث إنّهم سلكوا في ذلك السبيل الذي سلكه أتباع الخلفاء في أحاديث النبي صلى الله عليه وآله ، فذهب جمع منهم إلى عدم حجّية ظواهر الكتاب ، وحجّية مثل مصباح الشريعة وفقه الرضا وجامع الأخبار ، وبلغ الإفراط إلى حيث ذكر بعضهم أنّ الحديث يفسّر القرآن مع مخالفته لصريح دلالته . قال الاسترآبادي : « إنّ القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية ، وكذلك كثير من السنن النبوية ، وإنّه لا سبيل لنا فيما لا نعلمه من الأحكام الشرعية النظرية أصلية كانت أو فرعية إلّا السماع من الصادقين عليهم السلام . وإنّه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله ولا من ظواهر السنن النبوية ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر عليهم السلام ، بل يجب التوقّف والاحتياط فيهما » « 1 » . وهذا الكلام يوازن ما ذكره بعض أتباع الخلفاء من أنّ الخبر ينسخ الكتاب ، ولعلّ المتراءى من أمر الأُمّة لغيرهم من الباحثين كما ذكره بعضهم : « إنّ أهل السنّة أخذوا بالكتاب وتركوا العترة ، فآل ذلك إلى ترك الكتاب ؛ لقول النبي : « إنّهما لن يفترقا » وإنّ الشيعة أخذوا بالعترة وتركوا الكتاب ، فآل ذلك منهم إلى ترك العترة ؛ لقوله صلى الله عليه وآله : إنّهما لن يفترقا ، فقد تركت الأُمّة القرآن والعترة ( الكتاب والسنّة ) معاً . وهذا المنهج في قبول الحديث كان أحد العوامل التي عملت على
--> ( 1 ) الفوائد المدنية ، لفخر المحدّثين وقدوة المجدّدين المولى محمّد أمين الاسترآبادي ، المتوفّى : 1033 ه ، تحقيق : مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، الطبعة الأولى 1424 ه : ص 106 .