السيد كمال الحيدري
17
أصول التفسير والتأويل
علوم الحكمة والعقيدة ، عمل بموازاة ذلك أيضاً على إحياء دراسة التفسير وعلوم القرآن في قم بعد أن كانت مهجورة ، ومنذ ذلك الحين نمت وترعرعت البذرة التي غرسها الطباطبائي ، فأفضت إلى ما نشاهده أخيراً من إقبال جيّد على دراسة القرآن الكريم واهتمام متزايد بالتفسير والدراسات القرآنية . غير أنّ ذلك الموقف كان يعدّ تضحية كبرى بالمقام من قبل العلّامة الطباطبائي بحسب المعايير المتعارفة في الحوزة العلمية ، طبقاً لما حكاه تلميذه الشهيد مرتضى مطهرى عن السيّد الخوئي قدّس سره . يقول المطهّرى : « قبل شهر تشرّف أحد الفضلاء بزيارة العتبات المقدّسة ، وعند عودته ذكر : أنه تشرّف بلقاء آية الله الخوئي حفظه الله فسأله : لماذا تركت درس التفسير الذي كنت تدرسه في السابق ؟ فقد كان لآية الله الخوئي قدّس سرّه قبل عدّة سنوات درس في التفسير في النجف الأشرف ، طُبع قسم منه فأجاب السيّد الخوئي : إنّ هناك موانع ومشكلات في تدريس التفسير . قال : فقلت له : إنّ العلّامة الطباطبائي مستمرّ في تدريس التفسير في قم ، فأجاب : إنّ الطباطبائي يضحّى بنفسه ، أي أنّ الطباطبائي قد ضحّى بشخصيّته الاجتماعية » « 1 » . وكيفما كان ، يمكن تلخيص نشاط الطباطبائي العلمي في مدينة قم منذ استقرّ فيها إلى أن التحق بالرفيق الأعلى كما يلي : إحياؤه للعلوم العقلية والفلسفية بدأ السيّد الطباطبائي رحلته في هذا المجال ، بتدريس الكتب الأساسية في هذه العلوم كالشفاء والأسفار الأربعة ، التي لم تكن لها سوق رائجة في ذلك الزمان ، بل كانت مرفوضة أشدّ الرفض ، لذا أعرض غير واحد من الحكماء وأساتذة علوم الحكمة عن تدريسها أمام الملأ بل سعى بعضهم سعياً حثيثاً
--> ( 1 ) إحياء الفكر الديني ، الشهيد مرتضى المطهّرى ، مؤسّسة البعثة : ص 45 ، نقلًا عن تطوّر الدرس الفلسفي : ص 137 .