السيد كمال الحيدري
165
أصول التفسير والتأويل
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . لا اختلاف بين مضامينه أبداً . متشابه مثاني . وكتاب له مثل هذه الخصوصيات لا يمكن إلّا أن يكون مفسِّراً لنفسه ومبيّناً لمعارفه دون حاجة إلى الغير ، إذ لو احتاج إلى الغير للزم أن لا يكون التدبّر فيه موصلًا إلى أنّ هذا الكتاب منه تعالى . وهذا خلاف ما دلّ عليه قوله : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ * . . . ، ولزم أن لا يكون القرآن أحسن الحديث يهدى به الله من يشاء من عباده إلّا بمعونة الغير ، والمفروض أنّه هو الدليل على صحّة نبوّة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . الدليل الثاني [ القرآن نور فكيف مفتقر إلى غيره ] إنّ القرآن وصف نفسه بأنّه نور وأنّه هدىً وأنّه تبيان ، فكيف يتصوّر كتاب له مثل هذه الأوصاف مفتقراً إلى هادٍ غيره ومستنيراً بنور غيره ومبيَّناً بأمر غيره ؟ قال الطباطبائي في تفسيره : « إنّ الطريق لفهم القرآن يمرّ من خلال منهجين : أحدهما : أن نبحث بحثاً علمياً أو فلسفياً أو غير ذلك عن مسألة من المسائل التي تتعرّض لها الآية حتّى نقف على الحقّ في المسألة ثمّ نأتى بالآية ونحملها عليه . وهذه طريقة يرتضيها البحث النظري ، غير أنّ القرآن لا يرتضيها . ثانيهما : أن نفسّر القرآن بالقرآن ونستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبّر المندوب إليه في القرآن نفسه ، ونشخّص المصاديق ونتعرّفها بالخواصّ التي تعطيها الآيات كما قال تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً