السيد كمال الحيدري

166

أصول التفسير والتأويل

لِكُلِّ شَيْءٍ ( النحل : 89 ) . وحاشا أن يكون القرآن تبياناً لكلّ شئ ولا يكون تبياناً لنفسه ، وقال تعالى : هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ( البقرة : 185 ) وقال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( المائدة : 15 ) وكيف يكون القرآن هدى وتبياناً وفرقاناً ونوراً مبيناً للناس في جميع ما يحتاجون ولا يكفيهم في احتياجهم إليه وهو أشدّ الاحتياج ! وقال تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ( العنكبوت : 69 ) وأىّ جهاد أعظم من بذل الجهد في فهم كتابه ! وأىّ سبيل أهدى إليه من القرآن ! ثمّ إنّ النبي صلى الله عليه وآله الذي علّمه القرآن وجعله معلّماً لكتابه كما يقول تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ ( الشعراء : 194 193 ) ويقول : أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ( النحل : 44 ) و يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( آل عمران : 164 ) وعترته أهل بيته الذين أقامهم النبي صلى الله عليه وآله هذا المقام في الحديث المتّفق عليه بين الفريقين « إنّى تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدى أبداً ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا علىَّ الحوض » . وصدّقه الله تعالى في علمهم بالقرآن حيث قال عزّ من قائل : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب : 33 ) . وقال : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 79 77 ) وقد كانت طريقتهم في التعليم والتفسير هذه الطريقة بعينها على ما وصل إلينا من أخبارهم في التفسير . هذا هو الطريق المستقيم والصراط السوىّ الذي سلكه معلّمو القرآن وهداته صلوات الله عليهم » « 1 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 11 .