السيد كمال الحيدري
143
أصول التفسير والتأويل
ثانياً : « إنّ جواز العمل بظواهر القرآن وعدمه من أهمّ المسائل ومن المسائل الرئيسية بالنسبة للفقه ومعرفة الأحكام ، ولا يوجد هناك موضوع دار حوله النزاع والبحث والجدل بين علماء مدرسة الخلفاء أكثر من هذا البحث . فجميع الدواعي التاريخية والشرعية والواقعية كانت تقتضى أن تكون هذه المسألة أهمّ مسألة في مقام السؤال والجواب وفى مقام الاستفادة والتحقيق . أضف إلى ذلك أنّ العمل بظواهر القرآن يوافق مقتضى الطبع العقلائي ، والوقوف أمام هذا الطبع بحاجة إلى بيانات كثيرة وإعلامات متتالية . فلو كان أمر من هذا القبيل لكثر نقله وشاع وذاع ، وليس حاله حال وجوب السورة مثلًا الذي لو لم يصل إلينا إلّا ضمن ثلاث روايات أو أربع لم يكن غريباً . فمجموعة هذه الأمور لو ضمّ بعضها إلى بعض ، حصل بمقتضى حساب الاحتمالات الاطمئنان بأنّ مثل هذه الروايات مجعولة على الأئمّة عليهم السلام ، خصوصاً وإنّ هذه الطائفة عموماً هي ضعيفة السند ، ولو فرض صدورها عنهم عليهم السلام فلابدّ أن يكون لها محمل آخر غير ما هو الظاهر منها » « 1 » . روايات الصنف الثاني [ التي تدلّ على عدم جواز الاستقلال بتفسير القرآن والاستغناء عن الأئمّة عليهم السلام في التوصّل إلى واقع المراد الإلهى ] وهى التي تدلّ على عدم جواز الاستقلال بتفسير القرآن والاستغناء عن الأئمّة عليهم السلام في التوصّل إلى واقع المراد الإلهى منها كما كان شأن أتباع مدرسة الخلفاء ، وقد ورد بعضها بلسان تأنيب من يدّعى الاستغناء ولو عملًا عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وبعضها بلسان بيان أنّ حقائق القرآن
--> ( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ص 230 .