السيد كمال الحيدري
139
أصول التفسير والتأويل
الدعوى الثانية : الإجمال العَرَضى للقرآن إنّ العلم الإجمالي بطروّ التخصيص والتقييد والتجوّز على كثير من عموماته ومطلقاته وظواهره ، أوجب كونه مجملًا بالعَرض وإن لم يكن كذلك ذاتاً ، فإنّا نعلم أنّ بعض هذه العمومات والمطلقات والظواهر غير مراد قطعاً وهو غير معلوم لنا خارجاً ، فتكون كلّها مجملة للعلم الإجمالي بعدم إرادة بعضها . والجواب : « إنّ هذا العلم الإجمالي إنّما يكون سبباً للمنع عن الأخذ بالظواهر ، إذا أُريد العمل بها قبل الفحص عن المراد ، وأمّا بعد الفحص والحصول على المقدار الذي علم المكلّف بوجوده إجمالًا بين الظواهر ، فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي ويسقط عن التأثير ، ويبقى العمل بالظواهر بلا مانع . ونظير هذا يجرى في السنّة أيضاً ، فإنّا نعلم بورود مخصّصات لعموماتها ومقيّدات لمطلقاتها . فلو كان العلم الإجمالي مانعاً عن التمسّك بالظواهر حتّى بعد انحلاله لكان مانعاً عن العمل بظواهر السنّة أيضاً » « 1 » . الاتّجاه الثاني : دعوى الخروج التخصيصى الاستدلال بصنفين من الروايات استدلّ لإثبات هذا الاتّجاه بجملة من الروايات التي ادّعى دلالتها على عدم حجّية القرآن الكريم بعد الاعتراف بتحقّق أصل الظهور في الآيات القرآنية ، ويمكن تصنيفها إلى صنفين :
--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن للإمام الأكبر زعيم الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الخوئي ، دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع ، الطبعة الرابعة ، 1395 ه ، بيروت : ص 271 .