السيد كمال الحيدري

127

أصول التفسير والتأويل

لكن قد يقال : إنّ استدلال الأئمّة عليهم السلام بالآيات لا يدلّ على أكثر من جواز رجوع الإمام المعصوم إلى الظهورات القرآنية ، وهو أخصّ من المدّعى الذي هو دعوى حجّية الظهورات مطلقاً . والجواب عن ذلك : أوّلًا : إنّ الإمام عليه السلام في كثير من موارد هذه الاستدلالات قد تقمّص ثوب المدّعى ونزع ثوب الحجّة والمعصوم الذي لا يحتاج فيه إلى الاستدلال أصلًا . ببيان آخر : إنّ مراد الإمام عليه السلام هو الاستدلال بتلك الآيات مع الطرف المقابل وإقناعه من خلال إرجاعه إلى أصل مشترك بينه وبين الإمام عليه السلام ، ومن الواضح أنّ وقوع الاستدلال في مثل هذا السياق يكون ظاهراً في كثير من الحالات على حجّية ظهورات الكتاب في نفسها . وإليك بعض نماذج ذلك : عن سدير قال : « كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزّاز وداود بن كثير في مجلس أبى عبد الله الصادق عليه السلام إذ خرج إلينا وهو مغضب ، فلمّا أخذ مجلسه قال : يا عجباً لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب ، وما يعلم الغيب إلّا الله عزّ وجلّ . . . فلمّا قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسّر وقلنا له : جعلنا فداك . . . نحن نعلم أنّك تعلم علماً كثيراً ولا ننسبك إلى علم الغيب . قال : فقال : يا سدير ألم تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى . قال : فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزّ وجلّ : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ( النمل : 40 ) قال : قلت : جعلت فداك قد قرأته . قال : فهل عرفت الرجل ؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب ؟ قالقلت : أخبرني به . قال : قدر قطرة من الماء في البحر ، فما يكون ذلك من علم الكتاب ؟ قال : قلت : جعلت فداك ، ما أقلّ هذا ! فقال : يا سدير