السيد كمال الحيدري
119
أصول التفسير والتأويل
ظَهِيراً ( الإسراء : 88 ) ، ولا معنى للتحدّى إلّا إذا فرض أنّ الذين تحدّاهم القرآن كانوا يفهمون معانيه من خلال ظواهره ، ولو كان القرآن من قبيل الألغاز المبهمة لم تصحّ مطالبتهم بمعارضته ولم يثبت لهم إعجازه لأنّهم ليسوا ممّن يستطيعون فهمه ، ومعه ينسدّ باب إثبات نبوّة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ؛ لما تقدّم من أنّ معجزته الخالدة إنّما تتجسّد في القرآن الكريم ، بل لا يبقى طريق لإثبات نبوّة جميع الأنبياء السابقين . الوجه الثالث : حديث الثقلين « هذا الحديث يكاد يكون متواتراً بل هو متواتر فعلًا إذا لوحظ مجموع رواته من الشيعة والسنّة في مختلف الطبقات . واختلاف بعض الرواة في زيادة النقل ونقيصته ، تقتضيه طبيعة تعدّد الواقعة التي صدر فيها ونقْل بعضهم له بالمعنى ، وموضع الالتقاء بين الرواة متواتر قطعاً . وحسْب الحديث لأن يكون موضع اعتماد الباحثين أن يكون من رواته كلّ من صحيح مسلم ، وسنن الدارمي ، وخصائص النسائي ، وسنن أبي داود ، وابن ماجة ، ومسند أحمد ، ومستدرك الحاكم ، وذخائر الطبري ، وحلية الأولياء ، وكنز العمّال ، وغيرهم ، وأن تعنى بروايته كتب المفسّرين أمثال الرازي والثعلبي والنيسابوري والخازن وابن كثير وغيرهم ، بالإضافة إلى الكثير من كتب التاريخ واللغة والسير والتراجم . . . . وما أظنّ أنّ حديثاً يملك من الشهرة ما يملكه هذا الحديث ، وقد أوصله ابن حجر في « الصواعق المحرقة » إلى نيف وعشرين صحابياً ؛ يقول في كتابه : « اعلم إنّ لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرة وردت عن نيّف وعشرين صحابياً » وفى « غاية المرام » وصلت أحاديثه من طرق السنّة إلى