السيد كمال الحيدري

112

أصول التفسير والتأويل

إلّا بعد الإيمان بكون ظواهره حجّة معتبرة . كتوصيفه بأنّه المُخرج من الظلمات إلى النور ؛ قال تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( إبراهيم : 1 ) . وأنّه بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران : 138 ) . وأنّه قد ضُرب فيه للناس من كلّ مثل : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( الزمر : 27 ) . وأنّه ميسّر : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( الدخان : 58 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( القمر : 22 ) . وغير ذلك من الأوصاف والمزايا والخصوصيات الملازمة لاعتبار ظواهر الكتاب . الوجه الثاني : القرآن معجزة الإسلام الخالدة من الحقائق التي لا يشكّ فيها مسلم ، بل كلّ من له أدنى مساس بعلم الأديان من الباحثين والمطّلعين ، أنّ الكتاب العزيز هو المعجزة الوحيدة الخالدة والأثر الباقي بعد النبوّة . ولابدّ أن يكون كذلك ، فإنّه بعد اتّصاف الدين الإسلامي بالخلود والبقاء ، وأنّ الشريعة المحمّدية هي الشريعة الخاتمة والدائمة ، فلا محيص من أن يكون له بحسب البقاء إثباتاً برهان ودليل ، فإنّ النبوّة والسفارة كما تحتاج في أصل ثبوتها ابتداءً إلى المعجزة والإتيان بما يخرق العادة وناموس الطبيعة ، كذلك تفتقر في بقائها إلى ذلك ، خصوصاً إذا كانت دائمة وخالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . من هنا قد يُتساءل : ما هي العلاقة والرابطة بين المعجزة والإتيان بما