أحمد بن عبد الرزاق الدويش

93

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

جمعهم لتلك الصدقات يقسمونها بينهم ، ولا ينال منها أي فقير أو مسكين ، فما حكم الشريعة الإسلامية في الصدقات التي يجمعونها ويفرقونها بينهم ، وتلك القراءة التي يستعملونها ؟ ولقد عثرت في كتاب على حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من استعمل القرآن من أجل التكسب سيأتي يوم القيامة ووجهه عظم » أي : خال من اللحم ، فهل هذا الحديث صحيح أم لا ؟ وما معنى الآية الكريمة وهي : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } ( 1 ) . ج 1 : أولا : تلاوة القرآن عبادة محضة ، وقربة يتقرب بها العبد إلى ربه ، والأصل فيها وفي أمثالها من العبادات المحضة أن يفعلها المسلم ؛ ابتغاء مرضاة الله ، وطلبا للمثوبة عنده ، فلا يبتغي بها المخلوق جزاء ولا شكورا ؛ ولهذا لم يعرف عن السلف الصالح استئجار قوم يقرؤون القرآن في حفلات أو ولائم ، ولم يؤثر عن أحد من أئمة الدين أنه أمر بذلك أو رخص فيه ، ولم يعرف أيضا عن أحد منهم أنه أخذ أجرا على تلاوة القرآن لا في الأفراح ولا في المآتم ، بل كانوا يتلون كتاب الله رغبة فيما عنده سبحانه ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن أن يسأل الله به ، وحذر من سؤال الناس ، روى الترمذي في سننه عن عمران بن حصين أنه مر على قاص يقرأ ، ثم سأل فاسترجع ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من قرأ القرآن فليسأل الله به ، فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس » ( 2 ) . وأما أخذ الأجرة على تعليمه أو الرقية به ونحو ذلك مما نفعه متعد لغير القارئ فقد دلت الأحاديث الصحيحة على جوازه ؛ كحديث أبي سعيد في أخذه قطيعا من الغنم جعلا على شفاء من رقاه بسورة الفاتحة ، وحديث سهل في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة لرجل بتعليمه إياها ما معه من القرآن ، فمن أخذ أجرا على نفس التلاوة أو استأجر جماعة لتلاوة القرآن فهو مخالف لما أجمع عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم . ثانيا : القرآن كلام الله تعالى ، وفضله على كلام الخلق كفضل الله على عباده ،

--> ( 1 ) سورة الفرقان الآية 57 ( 2 ) سنن الترمذي فضائل القرآن ( 2917 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 4 / 433 ) .