أحمد بن عبد الرزاق الدويش
94
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
وهو خير الأذكار وأفضلها ، فينبغي لقارئه أن يكون مؤدبا في تلاوته ، خاشعا مخلصا قلبه لله ، محكما لتلاوته متدبرا لمعانيه حسب قدرته ، وألا يتشاغل عنها بغيرها ، وألا يتكلف ولا يتقعر فيها ، وألا يرفع صوته فوق الحاجة ، وينبغي لمن حضر مجلسا يقرأ فيه القرآن أن ينصت ويستمع للقراءة ويتدبر معانيها ، فلا يلغو ولا يتشاغل عنها بالحديث مع غيره ، ولا يشوش على القارئ ولا على الحاضرين ، قال الله تعالى : { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } ( 1 ) وقال : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ( 2 ) { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ } ( 3 ) ثالثا : الناس متفاوتون في أفهامهم وأفكارهم ، وكل مكلف عليه أن يعرف من الدين وأحكام الشريعة بقدر ما آتاه الله من الفهم وسعة الوقت ؛ ليعمل به في نفسه ويرشد به غيره ، ومن أول ما ينبغي له أن يتفهمه ويلقي إليه باله ويحضر قلبه : كتاب الله سبحانه ، وما عجز عن فهمه بنفسه استعان فيه بالله ثم بالعلماء حسب طاقته وقدرته ، ثم لا حرج عليه بعد ذلك ، فإن الله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها ، ولا يمنعه من تلاوة القرآن عجزه عن فهمه بعد أن بذل وسعه ، ولا يعاب بذلك ؛ لما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران » ( 4 ) . رابعا : يجوز للفقير أن يأخذ من الصدقات ما يسد حاجته وحاجة من يعول ، ويسن له أن يدعو بالخير لمن تصدق عليه ، أما أخذ المال على أنه أجرة لتلاوة القرآن ، أو لكونه وعظهم وذكرهم ، أو إعطاؤه لشخص ؛ رجاء بركته ، أو جمعه لأشخاص رجاء بركتهم واستجداء لدعائهم فهو غير جائز ، ولم يكن ذلك من هدي المسلمين في القرون الثلاثة الأولى التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها خير القرون . خامسا : معنى قوله تعالى : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } ( 5 ) أن الله تعالى أمر رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه بأنه لا يطلب منهم
--> ( 1 ) سورة المزمل الآية 4 ( 2 ) سورة الأعراف الآية 204 ( 3 ) سورة الأعراف الآية 205 ( 4 ) صحيح البخاري تفسير القرآن ( 4653 ) , صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها ( 798 ) , سنن الترمذي فضائل القرآن ( 2904 ) , سنن أبو داود الصلاة ( 1454 ) , سنن ابن ماجة الأدب ( 3779 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 98 ) , سنن الدارمي فضائل القرآن ( 3368 ) . ( 5 ) سورة الفرقان الآية 57