أحمد بن عبد الرزاق الدويش
38
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا } ( 1 ) وسمى تعالى نفسه بالأسماء الحسنى ؛ ليعرف عباده بنفسه فيثبتوها له ، ويؤمنوا بما دلت عليه من الكمال والجلال ، ويثنوا عليه الثناء الجميل ويدعوه بها في السراء والضراء خوفا ورجاء ، ويحصوها عقيدة وعملا ، ويحافظوا عليها لفظا ومعنى ، فلا يلحدوا فيها ولا يميلوا بها عما قصد منها ، قال الله تعالى : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ( 2 ) وقال صلى الله عليه وسلم : « إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة » ( 3 ) أي : أحصاها اعتقادا وقولا وعملا ومحافظة على حرمتها ومقتضاها . وقد أمر الله بالبلاغ والدعوة إلى الإسلام ، وبين ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم قولا وعملا ، فكان يخطب في أصحابه رضي الله عنهم ، ويتعهدهم بالمواعظ والتذكير ، ويكتب الرسائل إلى الملوك والرؤساء ، ويغشى الكفار في نواديهم ومجالسهم ؛ ليبلغهم دين الإسلام ، ولم يعرف عنه أنه كتب سورة من القرآن أو آية منه أو حديثا له أو أسماء الله تعالى على لوحات أو أطباق لتعلق على الجدران أو في الممرات من أجل الزينة أو التبرك ، أو لتكون وسيلة للتذكير والبلاغ أو للعظة والاعتبار ، ودرج على هديه في ذلك الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة رضي الله عنهم ، وتبعهم في هذا أئمة الهدى من السلف الصالح الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون من بعده رضي الله عنهم ، فلم يكونوا يكتبون شيئا من القرآن ولا الأحاديث النبوية الصحيحة ولا أسماء الله الحسنى على ألواح أو على أطباق أو أقمشة ؛ ليعلقوها على الجدران للزينة أو التذكير والاعتبار بعد أن انتشر الإسلام ، واتسعت رقعته وعمت الثقافة الإسلامية البلاد والأقطار ، وكثر الكتاب وتيسرت وسائل كثيرة متنوعة للإعلام ، كما لم يفعلوا ذلك من قبل وهم أفهم للإسلام ومقاصده وأحرص على نشره وإبلاغه ،
--> ( 1 ) سورة النساء الآية 105 ( 2 ) سورة الأعراف الآية 180 ( 3 ) الترمذي برقم ( 3507 ) ، وقال : هذا حديث غريب ، وابن حبان في صحيحه برقم ( 2384 ) ، والحاكم في [ المستدرك ] ( 1 / 16 ) ، والبيهقي في [ السنن ] ( 10 / 27 ) ، انظر [ فتح الباري ] ( 11 / 215 ) .