المحقق الحلي
24
شرائع الإسلام ( ط . ذوي القربى )
أشبهه الانعقاد . ولو قال : ها اللّه ، كان يمينا ، وفي أيمن اللّه تردد ، من حيث هو جمع يمين . ولعل الانعقاد أشبه ، لأنه موضوع للقسم بالعرف . وكذا : أيم اللّه ، ومن اللّه ، وم اللّه .
--> - وضعه الشارع وليس إلّا هذه مع النطق بها ، ومن أنّ أهل اللغة أجازوا ذلك واستعملوه اختصارا لكثرة الاستعمال ، ولعلم المحذوف هنا يقينا فيكون جائزا . ( 1 ) لأن هاء التنبيه يؤتى بها في القسم عند حذف حرفه كما هو مقرر في كتب النحو . ( 2 ) لأن أيم اللّه - بكسر الهمزة وفتحها - مخفّفة من أيمن اللّه بحذف نونها ، وم اللّه مخفّفة من أيم اللّه ، وأما منّ اللّه - بضم الميم ونون وفتحهما وكسرهما - فأصلها أيمن اللّه فحذفت الهمزة تخفيفا وبقيت الياء ساكنة والابتداء بالساكن محال فحذفت وبقي الميم والنون . ( 3 ) التردّد مضافا إلى ما ذكر في المتن من اختلاف النحاة في هذه اللفظة هل هي جمع أو مفردة ، فالكوفيون قالوا : إنها جمع يمين ، فعلى هذا لا يكون قسما لأن اليمين ليس بقسم فكذلك جمعه ، واحتج الكوفيون بأنها جمع بقول الشاعر ( يبني لها من أيمن وأشمل ) أي من الأيمان والشمائل فلو لم يكن جمعا لما قابلها بالأشمل ، وقال البصريون : إنها مفردة مشتقة من اليمين وهو البركة واستدلوا على ذلك بانكسار همزتها أحيانا ولو كانت جمع يمين لما كسرت إلى غير ذلك ممّا هو مقرر في محاله من كتبهم ، وكيف كان فإنهم وان اختلفوا في كونها جمعا أو مفردة فقد اتفقوا على كونها موضوعة للقسم عرفا ومن هنا مال المصنف رفع اللّه درجته إلى الانعقاد بها وبالتاليات لها .