خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 25 و 26 ص 57
نهج البلاغة ( دخيل )
ما فاتك منها ( 1 ) ، وما نلت من دنياك فلا تكثر به
--> ( 1 ) فليكن سرورك بما نلت من آخرتك . . . : أنك تفرح إذا وفقت لأداء فريضة ، أو عمل مستحب تتقرّب به إلى اللهّ سبحانه ، لأن ذلك مدخرا لك ، ينفعك في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، ويكون سببا لنجاتك من النار . وليكن أسفك على ما فاتك منها : يفوتك الحج وقد كان بإمكانك الذهاب فتأسف لذلك ، وتفوتك العمرة ، وزيارة الرسول الأعظم صلى اللهّ عليه وآله والأئمة عليهم السلام فتأسف لذلك ، وتفوتك أعمال البر الأخرى وكان يمكنك الإتيان بها فتأسف لذلك . وهنا أمر يجب الانتباه له : أن الأسف على ترك أعمال الخير لا يجدي نفعا ، فالواجب على الإنسان المبادرة لعمل الخير ، فمن حديث له صلى اللهّ عليه وآله مع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : يا علي بادر بأربع قبل أربع : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وحياتك قبل موتك . ويقول الإمام الباقر عليه السلام : « من همّ بشيء من الخير فليعجله ، فإن كل شيء فيه تأخير فان للشيطان فيه نظرة » . والمراد : بادر بالعمل الصالح فما يدريك أنك ستتمكن منه في فرصة أخرى ، فقد يعوقك عائق فيكثر تأسفك على إضاعة الفرصة .