خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 25 و 26 ص 58
نهج البلاغة ( دخيل )
فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا ( 1 ) ،
--> ( 1 ) وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا . . . : ينبغي للعبد - كما مرّ - أن يفرح بالعمل الصالح لا بالدنيا ، ألم تسمع كلام المؤمنين الذين وعظوا قارون ونصحوه بأن لا يفرح ولا يختال : إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتيَنْاهُ مِنَ . الْكُنُوزِ ما إِنَّ مفَاتحِهَُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي 28 : 77 ومضافا لما في جمع الأموال من مخاطر أخروية يندر أن يسلم منها الإنسان ، كذلك فيه مخاطر دنيوية أيضا سلم منها الفقراء ، فالحكومة تنظر اليه وقد تستولي على أمواله ، كما رأينا الكثير من ذلك ، واللصوص يترقبون غفلته للسرق وقد يقتلوه ، وحتى أهله فدائما يترقبون موته ، وربما قتله بعضهم - كما حصل ذلك - وهو أن سلم من ذلك كله فهو لا شك في يوم من الأيام يتركه ويذهب . وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا : لا تحزن على ما يفوتك من أمور الدنيا ، وتيّقن أن اللهّ سبحانه فوتّه عليك لمصلحتك الخاصة ، لعلمه سبحانه بما يصلح به عباده .