خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 17 و 18 ص 39
نهج البلاغة ( دخيل )
واستعبد الأرباب بعزتّه ، وساد ( 1 ) العظماء بجوده . وهو الّذي أسكن الّدنيا خلقه ، وبعث إلى الجنّ والإنس رسله ( 2 ) ، ليكشفوا لهم عن غطائها ، وليحذّروهم من ضرّائها ، وليضربوا لهم أمثالها ، وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرّف
--> ( 1 ) استعبد . . . : اتخذهم عبيدا . والأرباب - جمع رب ، وتطلق على السيّد والمربّي ، والمنعم والصاحب والمالك ، والقيّم . والمرادي هنا : عبادة الملوك وخضوعهم له . بعزتّه : بغلبته وقدرته . وساد - القوم : صار سيّدهم . والمراد : بيان خضوع العظماء لعظمته ، وحاجتهم إلى رحمته : وفيها الإشارة إلى أن الجود من عوامل السيادة . ( 2 ) وبعث إلى الجن والإنس رسله : الجن جيل رقاق الأجسام خفيفة ، على صورة مخصوصة بخلاف صورة الانسان والملائكة ، فان الملك مخلوق من النور ، والانس من الطين ، والجنّ من النار ، وهم مخاطبون بالرسالات ، مطالبون بالفرائض والأحكام . حكى اللهّ سبحانه قولهم : وَأَنّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً . وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً 72 : 15 .