خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 7 و 8 ص 84
نهج البلاغة ( دخيل )
وعدلت ( 1 ) بلساني عن مدائح الآدميّين ، والثّناء على المربوبين المخلوقين . اللّهمّ ولكلّ مثن على من أثنى عليه مثوبة ( 2 ) من جزاء ، أو عارفة من عطاء ( 3 ) ، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرّحمة ( 4 ) وكنوز المغفرة . اللّهمّ وهذا مقام من أفردك بالتّوحيد الّذي هو لك ، ولم ير مستحقّا لهذه المحامد والممادح غيرك ، وبي فاقة ( 5 ) إليك لا يجبر مسكنتها ( 6 ) إلّا فضلك ، ولا ينعش من خلّتها ( 7 ) إلّا منّك وجودك ، فهب لنا في هذا
--> ( 1 ) عدلت : ملت . حدت . ( 2 ) مثوبة : مكافأة واجرا . ( 3 ) العارفة : الاحسان . ( 4 ) ذخائر الرحمة : ما ادخرته لأوليائك من معروفك واحسانك . ( 5 ) فاقة : حاجة . ( 6 ) مسكنتها : فقرها وحاجتها . ( 7 ) خلتها : سوء حالها . وينبغي للذين يكتبون في الإمامة ، ويذكرون أدلة التفضيل ، ان يذكروا هذه الخطبة ، فقد اشتملت على بليغ اللفظ ، وجميل العرض ، والإشارة إلى علوم لم تكن معروفة في عصره ، بل ولا من بعد عصره ، مع ما تضمنته من أدلة التوحيد ، وعجائب القدرة ، والتي لو تأملها الطبيعيون ، ودعاة الالحاد لرجعوا إلى صفوف الموحدين .